رغم الخطاب المتكرر حول تجديد النخب والانفتاح على الشباب، ما يزال حزب الأصالة والمعاصرة يعيش، وفق متتبعين، أزمة هوية وتنظيم حقيقية، تُضعف موقعه داخل المشهد السياسي الوطني، وتُظهر التباين الواضح بين الشعارات المرفوعة والواقع الميداني.
وفي هذا السياق، دعا محمد بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للحزب، وهذا دليل واضح على أزمة القيادة، حيث لم يستطع الحزب إيجاد شخص لتولي منصب الأمانة العامة للحزب، فقرر تقسيم مسؤولية القيادة إلى شطرين، دعا إلى أن يكون “البام” في صلب التحولات الوطنية الكبرى عبر مبادرة “جيل 2030″، ومثل هذه الدعوات تبقى إنشائية ومكرورة، طالما لم يوكبها التحام حقيقي بهموم الشعب المغربي، وتنقية الحزب من الفاسدين خاصة وأن عدد من منتسبي الحزب يقبعون في السجون بتهم فساد وتجارة المخدرات.
ويرى عدد من الفاعلين السياسيين أن الأصالة والمعاصرة فقد جزءاً من بريقه منذ دخوله إلى الحكومة، حيث تحول من قوة اقتراحية ومعارضة صلبة إلى فاعل متردد يفتقر إلى الوضوح السياسي، مما أضعف قدرته على التعبئة واستقطاب الطاقات الجديدة التي يتحدث عنها قياديوه في كل مناسبة.
أما حديث بنسعيد عن امتداد مبادرة “جيل 2030” لفلسفة “حركة كل الديمقراطيين”، فهذا خطاب قديم لم يُنتج دينامية حقيقية داخل الحزب، بل زاد من ابتعاده عن الشارع وعن القواعد التي كانت ترى فيه في بداياته بديلاً سياسياً واعداً.
وفي ظل غياب مؤشرات ملموسة على إصلاح تنظيمي حقيقي، وغياب أي بوادر للقطيعة من المفسدين، من خلال تبني ميثاق يمنع ترشح من تدور حولهم الشبهات في لاوائحه، يظل حزب الأصالة والمعاصرة مطالباً اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بـتقييم تجربته بجرأة وشجاعة، وإعادة تعريف موقعه السياسي بين أحزاب الأغلبية، بدل الاكتفاء بخطابات دعائية لا تُقنع الشارع ولا تُعيد الثقة في السياسة.
