في السنوات الأخيرة، يشهد الشارع المغربي تصاعداً في الاحتجاجات والمطالب الاجتماعية، تعبيراً عن معاناة فئات واسعة من المجتمع. ورغم مشروعية هذه المطالب، ما زالت المقاربة الأمنية تطغى في كثير من الأحيان، حيث يتم التعامل مع المتظاهرين السلميين بالقمع والاعتقال بدل الحوار والإنصات. هذه السياسة لا تزيد الأوضاع إلا احتقاناً، وتؤكد الحاجة الملحّة إلى مراجعة شاملة في طريقة تدبير الشأن العام.
يعاني المواطنون من ارتفاع تكاليف المعيشة، تدهور الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، وغياب فرص الشغل الكريمة. هذه المعطيات تجعل الشارع فضاءً للتعبير عن الغضب المشروع.
يقرّ الدستور المغربي بحرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، ويعتبرها من الحقوق الأساسية. اللجوء إلى الاعتقال والقمع يقوّض هذه الحقوق ويعطي صورة سلبية عن احترام الدولة لالتزاماتها الحقوقية.
القمع لا يعالج المشاكل بل يعمّقها
عوض تهدئة الوضع، يؤدي التضييق على الصحافة والاحتجاجات إلى رفع منسوب الغضب وانعدام الثقة بين المواطن والمؤسسات. التجارب الدولية تؤكد أن الحوار والانفتاح أكثر نجاعة من المقاربة الأمنية.
إن المطلوب اليوم هو فتح نقاش وطني صريح يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، ويبتعد عن أساليب الترهيب، من أجل بناء دولة الحق والقانون التي تضمن كرامة الإنسان
إن الوطن القوي لا يُبنى إلا بالعدالة الاجتماعية والحريات، وليس بالاعتقال والقمع. والتاريخ يثبت أن الدول التي اختارت الحوار بدل القمع، استطاعت الخروج من أزماتها بأقل الخسائر وبأكبر قدر من التماسك الوطني. مستقبل المغرب في الإصلاح الحقيقي والإنصات لمطالب شعبه، لا في إسكات الأصوات المطالبة بالتغيير.



