أثار الحزب الشعبي الأوروبي، خلال اجتماع لجنة العرائض في البرلمان الأوروبي، جدلاً واسعاً بعد مطالبته بمراجعة عاجلة لاتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بذريعة وجود “اختلالات” في سوق الخضر والفواكه الأوروبية، خاصة في المناطق الزراعية بجنوب إسبانيا.

وفي تصريحات اعتُبرت منحازة وغير منصفة، دعت النائبة الأوروبية كارمن كريسبو إلى فرض قيود جمركية وتشديد الرقابة على المنتجات المغربية، مشيرة إلى حكم سابق لمحكمة العدل الأوروبية بشأن الصحراء الغربية، رغم أن المغرب يعتبر الأقاليم الجنوبية جزءاً لا يتجزأ من ترابه الوطني، وتحظى باتفاقيات وشراكات تنموية دولية، تحترم سيادته ووحدته الترابية.
وبررت كريسبو هذه المطالب بارتفاع واردات الطماطم المغربية بنسبة 18%، معتبرة أن ذلك يُضعف القدرة التنافسية للمزارعين الأوروبيين. غير أن متابعين للشأن التجاري يرون أن هذه التصريحات تخفي خلفيات حمائية، تتناقض مع مبادئ الشراكة الاقتصادية الحرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والتي كانت ولا تزال مبنية على التوازن والمصالح المتبادلة.
وتأتي هذه الحملة في وقت تُسجل فيه المنتجات الفلاحية المغربية، خصوصاً الطماطم، حضوراً قوياً في الأسواق الأوروبية بفضل جودتها العالية والتزامها بالمعايير الصحية والبيئية، وهو ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى المستهلك الأوروبي، رغم محاولات التشويش المتكررة من أطراف متضررة من نجاح القطاع الفلاحي المغربي.
وفي مقابل اتهامات التهرب الضريبي التي أوردتها النائبة كريسبو، شددت مصادر مغربية مطلعة على أن المملكة تلتزم بشكل صارم بالشفافية الجمركية والتجارية، في إطار اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، داعية إلى عدم توظيف المؤسسات الأوروبية لتمرير أجندات سياسية تحت غطاء اقتصادي.
ويرى مراقبون أن بعض الدعوات الأوروبية باتت تُستخدم كورقة ضغط سياسية، في الوقت الذي يشهد فيه التعاون المغربي الأوروبي دينامية متقدمة على عدة مستويات، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، الأمن، والهجرة، فضلاً عن كون المغرب شريك استراتيجي موثوق به بالنسبة للاتحاد الأوروبي.



