في الوقت الذي يُسوّق فيه مهرجان “موازين – إيقاعات العالم” كواجهة فنية عالمية، تكشف الوقائع على الأرض عن حقيقة مؤسفة: مهرجانٌ يتغنى بالاحترافية، بينما يعجز عن تدبير أبسط مقومات التنظيم، خصوصاً في تعامله مع الصحافة المغربية.
فمنذ أولى ساعات الافتتاح، عاش عشرات الصحفيين والمصورين المغاربة، بعضهم من أعرق المؤسسات الإعلامية، لحظات من الإهانة المباشرة والإذلال غير المبرر، وسط طوابير عشوائية للحصول على شارات الاعتماد، دون أي تنظيم أو مسؤولية تُذكر. كثيرون وجدوا أنفسهم مرفوضين دون سبب، رغم توفرهم على تأكيدات رسمية مسبقة. المشهد كان أقرب إلى فوضى هاوية منه إلى إدارة مهرجان دولي يفترض أنه راكم خبرة أكثر من عقدين.
الأكثر استفزازاً كان مشهد التمييز الفجّ بين الإعلام المغربي ونظيره الأجنبي: استقبال دافئ، مسارات خاصة، ومرافقة شخصية للصحفيين الأجانب، مقابل تجاهل، بل واحتقار واضح للمغاربة. هذه المعاملة العنصرية الصامتة، صدمت الصحفيين المغاربة، وطرحت سؤالًا عريضًا: من المسؤول عن هذا التمييز المهين؟ ولماذا يُعامل الإعلام المحلي، الذي واكب المهرجان طيلة سنوات، كضيف ثقيل أو كمتطفل غير مرغوب فيه؟
أسئلة كثيرة تُطرح، ولا أحد يجيب. اللجنة المنظمة غائبة، لا اعتذار، لا توضيح، لا حتى تلميح بمحاسبة. وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأن الصحافة الوطنية عبء لا بد من تحمله في صمت.
ما حدث في موازين هذه السنة ليس مجرد “خلل تنظيمي”، بل إهانة موثقة لمن يفترض أنهم شركاء في نجاح هذا الحدث. إن التعامل مع الصحفيين المحليين بهذه الطريقة يُسقط القناع عن حقيقة العقلية التي تسير هذا المهرجان: عقلية نخبوية، انتقائية، تُبجل الخارج وتحتقر الداخل.
إن أي مهرجان يُبنى على تلميع صورة مزيفة في الخارج، بينما يدوس كرامة الفاعلين الوطنيين، هو مشروع أجوف، مصيره التآكل والانهيار مهما طال الزمن. فـ”موازين” لا يحتاج إلى نجمات لامعة على خشباته بقدر ما يحتاج إلى احترام حقيقي للذين ينقلون هذه النجومية إلى الناس.
وإلى أن يحدث ذلك، يبقى موازين في عيون كثير من الصحفيين المغاربة، ليس عرساً فنياً، بل فضيحة تنظيمية تُسجل بحبر أسود في سجل التمييز الإعلامي الممنهج.




