في خطوة استباقية لمواجهة الخطة المثيرة للجدل التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يعقد قادة السعودية ومصر والإمارات وقطر والأردن قمة طارئة في الرياض خلال فبراير. هذه القمة، التي تأتي بناءً على معلومات نقلها مصدر حكومي سعودي لوكالة “فرانس برس”، تهدف إلى بلورة موقف عربي مشترك ضد اقتراح ترامب الذي يدعو إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مع التركيز على أهمية الحفاظ على حقوق السكان المحليين وعدم تكرار مأساة النكبة التي شهدتها المنطقة في عام 1948 2.
وفقًا للمصدر السعودي، فإن القمة ستعقد قبل أيام من انعقاد القمة العربية المقرر إقامتها في القاهرة بتاريخ 27 فبراير. وسيتم خلال الاجتماع في الرياض التأكيد على رفض أي مقترحات تقضي بإخراج سكان غزة من أراضيهم الأصلية، حيث سيشدد القادة العرب على ضرورة احترام الحقوق الإنسانية والدولية للفلسطينيين. كما سيتم تسليط الضوء على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الدول العربية في دعم استقرار المنطقة وتعزيز الحلول السياسية المستدامة للأزمة الفلسطينية، بعيدًا عن أي تدابير قسرية أو إجبارية قد تؤدي إلى المزيد من الصراعات 3.
من المتوقع أن يشارك في القمة إما الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو رئيس وزرائه محمد مصطفى، مما يعكس مستوى التعاون العربي-الفلسطيني في مواجهة هذا التحدي الكبير. وقد أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، أن مصر ستكون الدولة الرائدة في تقديم رد رسمي على خطة ترامب، وأن هذا الرد سيتم مناقشته بشكل موسع بين الدول العربية خلال القمة المرتقبة في الرياض. هذا التنسيق المشترك يعكس الجهود المستمرة لتقوية الجبهة العربية أمام أي محاولات تستهدف تغيير الوضع القائم في غزة 4.
ترامب، الذي لم يتراجع عن اقتراحه منذ إعلانه الأسبوع الماضي، يرى أن السيطرة الأمريكية على قطاع غزة وإعادة بناءه يمكن أن يحوّله إلى ما أسماه “ريفييرا الشرق الأوسط”. ومع ذلك، فإن هذا المشروع الطموح يثير مخاوف واسعة النطاق داخل المجتمع الدولي، خاصة وأنه يتضمن تهجير الفلسطينيين إلى دول مجاورة مثل الأردن ومصر دون توفير ضمانات لعودتهم. هذه السياسة، التي تعتبر غير مسبوقة، قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية في المنطقة، وهو ما تحاول القمة العربية في الرياض تجنبه عبر تعزيز الحوار والتفاهم بين الأطراف المعنية 5.
مع استمرار ترامب في الدفاع عن اقتراحه، يبقى هناك قلق متزايد بشأن مستقبل السكان المحليين في غزة. بالنسبة للفلسطينيين، فإن أي محاولة لإجبارهم على ترك أراضيهم تعد تذكيرًا مباشرًا بالنكبة التي تعرضوا لها في عام 1948، عندما فقد العديد منهم منازلهم وأراضيهم بسبب النزاعات الإقليمية. لذلك,则 تسعى القمة العربية في الرياض إلى تقديم حلول عملية ومستدامة تدعم حقوق الفلسطينيين وتؤكد على أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة من خلال الوسائل السلمية والحوار البنّاء، معربة عن رفضها الكامل لأي خطط قد تؤدي إلى تهجير السكان قسراً 6.


