عاد ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي، عقب الزيادة الجديدة التي دخلت حيز التطبيق ابتداءً من فاتح نونبر 2026، والتي شملت أساساً مادة الغازوال، في وقت يواجه فيه المستهلكون ضغوطاً متزايدة على القدرة الشرائية. ووفق معطيات مهنيي القطاع، تراوحت الزيادة في سعر الغازوال بين 50 سنتيماً ودرهم واحد للتر، بحسب شركات التوزيع، بينما سجل البنزين انخفاضاً محدوداً.
وتفاوتت الأسعار الجديدة بين محطات التوزيع، حيث أظهرت المعطيات المنشورة بمدينة الدار البيضاء وصول سعر الغازوال إلى نحو 16.99 درهماً للتر لدى بعض الشركات، مقابل أسعار أقل لدى موزعين آخرين. ويعكس هذا التفاوت اختلافاً في الأسعار المطبقة بين الفاعلين، ما يجعل الكلفة النهائية للتزود بالمحروقات مرتبطة بالشركة والمحطة والمدينة. كما يأتي هذا التعديل بعد تراجع محدود في أسعار الغازوال خلال منتصف أكتوبر، أعقبه استئناف الارتفاع مع بداية الشهر الجاري.
وتثير الزيادة الجديدة مخاوف من انتقال آثارها إلى قطاعات النقل والخدمات والتموين، بالنظر إلى اعتماد جزء مهم من الأنشطة الاقتصادية على الغازوال في نقل الأشخاص والبضائع. وقد يؤدي ارتفاع كلفة النقل إلى زيادة الضغوط على أسعار بعض السلع والخدمات، غير أن حجم هذا التأثير وتوقيته يظلان مرتبطين بعوامل متعددة، من بينها المنافسة بين الفاعلين، وتكاليف الإنتاج والتوزيع، ومدى انتقال الزيادة إلى المستهلك النهائي. لذلك لا يمكن اعتبار موجة غلاء واسعة نتيجة حتمية للزيادة الحالية وحدها.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار تقلبات أسواق النفط الدولية، في ظل التوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة. ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول آليات تسعير المحروقات بالمغرب، وشفافية الأسعار وهوامش التوزيع، ومدى قدرة التدابير الحكومية على الحد من انعكاسات تقلبات السوق على القدرة الشرائية. وبينما ينتظر المستهلكون أي تطورات جديدة في الأسعار خلال المراجعات المقبلة، يبقى تأثير الزيادة الحالية على تكلفة المعيشة رهيناً بمسار أسعار الطاقة وباقي العوامل الاقتصادية.

