أكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، تمسك بلاده بمواصلة التعاون مع المغرب، معتبراً أن معالجة أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة تتطلب التنسيق والحوار، وليس تغذية الشكوك والتوتر بين البلدين. وجاء هذا الموقف في سياق الجدل السياسي الذي أعقب تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة، وما رافقه من اتهامات ومواقف متباينة داخل الساحة السياسية الإسبانية.
وأوضح سانشيز، في تصريحات إعلامية أواخر غشت 2026، أن الأجهزة الاستخباراتية التي تتعاون معها الحكومة الإسبانية لم تقدم، بحسب قوله، معطيات تثبت تورط السلطات المغربية في الأحداث. وشدد على أن تجاوز الأزمة لا يمكن أن يتحقق عبر الارتياب من الرباط، بل من خلال مواصلة التعاون الثنائي، في موقف سعى إلى التمييز بين تداعيات الأزمة الميدانية والتجاذبات السياسية الداخلية في إسبانيا.
وفي المقابل، أقر سانشيز بوجود اختلالات في تدبير مراقبة الحدود خلال الأزمة، مؤكداً أن استمرار التعاون مع المغرب لا يعني تجاهل ما وقع، بل يقتضي مراجعة آليات التنسيق والإنذار المشترك لتفادي تكرار مثل هذه الأحداث. كما شدد على أن الحكومة الإسبانية لا ترغب في الدخول في مواجهة دبلوماسية مع الرباط من دون أدلة تثبت المسؤولية عن تنظيم تدفق المهاجرين، مع تمسكها بموقفها بشأن السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية.
وتأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية نقاشاً بشأن مستقبل التعاون في ملف الهجرة، بعدما أكد الملك محمد السادس، في خطابه أمام البرلمان يوم 9 أكتوبر 2026، أن النموذج الحالي للتعاون مع إسبانيا بلغ حدوده، داعياً إلى تصور جديد يقوم على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي. وبين تمسك مدريد بالشراكة الأمنية والاقتصادية مع الرباط ودعوة المغرب إلى تطوير إطار التعاون، تبرز الحاجة إلى مقاربة تتجاوز تدبير الأزمات الظرفية نحو معالجة مستدامة للقضايا المشتركة.

