أثار تصويت 127 نائبا برلمانيا ضد البرنامج الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري، نقاشا بشأن حجم المعارضة التي تواجهها الحكومة الجديدة، ومدى قدرتها على تحويل الأغلبية العددية إلى دعم سياسي متماسك خلال الولاية المقبلة.
ورغم حصول البرنامج الحكومي على 204 أصوات مؤيدة، بما مكن الحكومة من استكمال مسطرة التنصيب الدستوري، فإن عدد الأصوات المعارضة يطرح، وفق قراءة سياسية قدمها إبراهيم بوليد، تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة التي ستربط الحكومة بمكونات المعارضة، وقدرتها على تدبير الملفات التشريعية الكبرى في ظل التباينات السياسية القائمة.
واعتبر بوليد، في تحليل للنتائج، أن حجم التصويت المعارض يمثل مؤشرا سياسيا يستحق التوقف عنده، خاصة في ضوء التحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، وفي مقدمتها إصلاح منظومة التقاعد، وتعزيز القدرة الشرائية، وإصلاح التعليم، ومحاربة الاحتكار، فضلا عن تدبير الاستثمارات العمومية والوفاء بالالتزامات المعلنة في البرنامج الحكومي.
ويرى صاحب التحليل أن الرهان الأساسي أمام حكومة المنصوري لن يقتصر على استيفاء الشروط الدستورية لتولي المسؤولية، بل سيمتد إلى تقديم إجراءات عملية قابلة للتقييم، مدعومة بآجال واضحة ومؤشرات دقيقة لقياس الإنجاز، بما يسمح بتعزيز الثقة في قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
كما يثير هذا التصويت تساؤلات بشأن مدى تماسك الأغلبية الحكومية وانعكاساتها المحتملة على تمرير مشاريع القوانين والإصلاحات الكبرى، خصوصا أن تدبير المرحلة المقبلة سيقتضي تنسيقا مستمرا بين مكونات التحالف الحكومي، إلى جانب القدرة على بناء توافقات برلمانية حول القضايا ذات الأولوية.
ومع ذلك، فإن حصول البرنامج الحكومي على الأغلبية المطلوبة يعني أن الحكومة نالت الموافقة البرلمانية اللازمة لتنصيبها، فيما يظل تقييم قوتها السياسية ودرجة قبول برنامجها رهينا بما ستقدمه من نتائج ملموسة، وبمدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها خلال السنوات المقبلة.
وبذلك، يشكل التصويت على البرنامج الحكومي أول اختبار سياسي لحكومة المنصوري، التي ستكون مطالبة بتحويل الدعم البرلماني إلى حصيلة عملية، في وقت تضع فيه الأصوات المعارضة حجم الوعود الحكومية وواقع تنفيذها تحت المجهر.


