أثار إعلان كلية العلوم عين الشق، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بشأن التحقق من الملفات الورقية للمترشحين لولوج ماستر «هندسة التصميم الإيكولوجي للأغذية» (ICOA)، برسم الموسم الجامعي 2026-2027، تساؤلات حول طبيعة الوثائق المطلوبة وحدود اعتماد الأنشطة الموازية وريادة الأعمال ضمن شروط الترشيح.
ويتركز الجدل حول البند السابع من لائحة الوثائق المطلوبة، الذي يدعو المترشحين إلى الإدلاء بما يثبت الأنشطة الموازية وتجارب ريادة الأعمال المصرح بها في استمارة الترشيح، مع التنصيص على أن الملفات التي لا تتضمن هذه الوثائق ستُعتبر غير مكتملة وتُرفض.
وتطرح هذه الصياغة تساؤلات بشأن الغاية من هذا الشرط، وما إذا كان يهدف فقط إلى التحقق من صحة المعلومات التي يقدمها المترشحون، أم أنه يشكل معياراً إلزامياً قد يؤدي غياب ما يثبته إلى الإقصاء من عملية الانتقاء.
وتكمن الإشكالية في مدى ارتباط هذه الوثائق بالمعايير الأكاديمية والبيداغوجية المعتمدة للولوج إلى التكوين، خصوصاً أن فرص المشاركة في الأنشطة الموازية واكتساب التجارب المقاولاتية ليست متاحة بالقدر نفسه لجميع الطلبة، وهو ما يثير مخاوف بشأن إمكانية تأثر مبدأ تكافؤ الفرص بشروط تتجاوز المؤهلات العلمية والمعرفية.
ورغم أهمية الأنشطة الموازية في تنمية المهارات الشخصية والمهنية للطلبة، فإن إدراجها ضمن الوثائق الإلزامية يستدعي توضيح الأساس التنظيمي الذي يستند إليه، ومدى تأثيرها في قبول ملفات الترشيح، فضلاً عن تحديد ما إذا كان غيابها سبباً مستقلاً للرفض أم أن الأمر يتعلق حصراً بالتحقق من التصريحات الواردة في استمارة الترشيح.
وفي هذا السياق، لا يكفي الإعلان وحده للحسم في مدى قانونية الشرط المعتمد، كما أن إدراجه ضمن لائحة الوثائق المطلوبة لا يثبت، في حد ذاته، انسجامه مع الضوابط البيداغوجية المنظمة لسلك الماستر. ويظل تحديد مشروعيته مرتبطاً بمدى مطابقته للمرجعيات التنظيمية والملف الوصفي المعتمد للتكوين.
وتبرز، تبعاً لذلك، أهمية تدخل الجهات الجامعية المختصة لتوضيح طبيعة هذا البند، والكشف عن المعايير المعتمدة في الانتقاء، بما يضمن وضوح المسطرة أمام جميع المترشحين ويحد من احتمالات التأويل المتباين لشروط القبول.
فإذا كان الأمر يتعلق بمجرد التحقق من صحة المعطيات المصرح بها، فإن توضيح ذلك من شأنه رفع اللبس. أما إذا كان تقديم هذه الوثائق شرطاً إلزامياً لقبول الترشيح، فإن بيان سنده التنظيمي وكيفية تطبيقه يصبح ضرورياً، بما يضمن الشفافية والمساواة بين المترشحين.
ولا يتعلق الأمر بإصدار أحكام مسبقة بشأن مسطرة الانتقاء، بقدر ما يتعلق بطرح سؤال يستدعي جواباً واضحاً من إدارة الكلية والجهات الجامعية المعنية: هل يسمح الملف الوصفي المعتمد لماستر ICOA باعتبار غياب ما يثبت الأنشطة الموازية وريادة الأعمال سبباً لرفض الترشيح؟

