تواصل المصالح الاقتصادية المشتركة بين المغرب وإسبانيا أداء دور مهم في احتواء التوترات التي تطبع علاقاتهما، في ظل استمرار الخلاف بشأن قضايا الهجرة وسبتة ومليلية وترسيم الحدود البحرية. ووفق تقرير تحليلي نشرته هسبريس اليوم الجمعة، استناداً إلى دراسة لمعهد تحليل العلاقات الدولية (IARI)، فإن الترابط التجاري والصناعي بين البلدين يقلص دوافع القطيعة الطويلة، رغم استمرار نقاط الخلاف السياسي والاستراتيجي.
ويبرز هذا الترابط بشكل خاص في قطاع صناعة السيارات وسلاسل التوريد المرتبطة به، إلى جانب التعاون في الموانئ والصناعة والأمن البحري. ويرى التقرير أن أي نزاع تجاري أو جمركي ممتد قد ينعكس على الإنتاج وفرص العمل لدى الطرفين، وإن كانت كلفة الاضطراب قد تختلف من قطاع إلى آخر، بالنظر إلى طبيعة ارتباط الشركات والأسواق في البلدين.
وفي المقابل، لا يعني التشابك الاقتصادي اختفاء أسباب التوتر؛ إذ تظل قضايا السيادة والهجرة والمنافسة الإقليمية عوامل قابلة لإعادة تأزيم العلاقات، خصوصاً عندما تتداخل الحوادث الحدودية مع الحسابات السياسية والضغوط الإعلامية. ويحذر التحليل من أن سوء تقدير المواقف أو تفسير الإشارات العسكرية والدبلوماسية بصورة خاطئة قد يؤدي إلى إجراءات متبادلة، ما يجعل التواصل وإدارة الأزمات عنصرين أساسيين لتفادي التصعيد.
وتعود الخلفية السياسية لهذا المسار إلى الإعلان المشترك الموقع في 7 أبريل 2022، الذي فتح مرحلة جديدة من التعاون بين الرباط ومدريد على أساس الحوار والاحترام المتبادل والشراكة الاقتصادية والأمنية. غير أن التحديات الأخيرة، ولا سيما ملف الهجرة والزيارة الملكية الإسبانية إلى سبتة ومليلية في أكتوبر الجاري، أعادت الخلافات إلى الواجهة. وبين استمرار هذه الملفات وتنامي المصالح الاقتصادية، يبقى التحدي أمام البلدين هو الحفاظ على قنوات الحوار ومنع الخلافات السياسية من الإضرار بالتعاون التجاري والصناعي.

