نتائج ومناقشات ومحاضر مودعة، وطلبة ينتظرون تسوية وضعيتهم الأكاديمية وسط مخاوف من ضياع فرص مهنية ودراسية
تطرح قضية تأخر تسليم نتائج التخرج لطلبة أحد مسالك الماستر بكلية العلوم عين الشق تساؤلات جدية حول تدبير الخلافات داخل المؤسسات الجامعية، وحدود انعكاسها على مصالح الطلبة ومستقبلهم الأكاديمي والمهني.
وتفيد المعطيات المتوفرة لدينا بأن خلافاً بين عميد الكلية وأحد الأساتذة المنسقين للماستر ارتبط بأزمة يعيشها الطلبة المعنيون، الذين ينتظرون تسوية وضعيتهم والحصول على نتائج تخرجهم، رغم استكمالهم مناقشات بحوثهم وحصولهم على نقطهم، وفق المعطيات المقدمة.
وأمام هذه الوضعية، يبرز سؤال أساسي يتجاوز تفاصيل الخلاف القائم: كيف يمكن أن يجد الطلبة أنفسهم في مواجهة تبعات نزاع لا علاقة لهم به، بينما يفترض أن تظل حقوقهم الأكاديمية بمنأى عن التجاذبات داخل المؤسسة الجامعية؟
تكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى أن الطلبة المعنيين ناقشوا بحوثهم بعد شهر يوليوز، وحصلوا على نقطهم، كما حُررت محاضر المناقشة وأُودعت لدى نائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية، بحسب المعلومات المتوفرة.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات مشروعة بشأن المرحلة التي بلغها الملف، وطبيعة الإجراءات التي ما تزال تحول دون استكمال تسوية الوضعية الإدارية للطلبة.
فإذا كانت المناقشات قد أُنجزت، والنقط قد حُددت، والمحاضر قد أُودعت لدى الجهة المختصة، فإن من حق المعنيين الحصول على توضيح بشأن مآل ملفهم، والإجراءات المتبقية، والأسباب التي تحول دون تمكينهم من نتائج تخرجهم.
ولا يتعلق الأمر هنا باستباق الموقف القانوني أو الإداري للملف، وإنما بضرورة تقديم أجوبة واضحة للطلبة، بما يضع حداً لحالة الانتظار ويضمن تدبير القضية وفق المساطر المعمول بها.
من بين المبررات المنسوبة إلى عميد الكلية أن مناقشات الماستر جرت بعد شهر يوليوز، الا أن هذا المعطى يحتاج إلى وضعه في سياقه، بالنظر إلى أن أغلب الطلبة كانوا خلال ذلك الشهر في تداريب خارج المؤسسة الجامعية، وهو ما جعل تنظيم مناقشاتهم آنذاك متعذراً وفي عداد الاستحالة وفق المعلومات المتاحة لدينا.
وعليه فإن تقييم توقيت المناقشات يقتضي استحضار ظروف التكوين والتداريب، بدل الاكتفاء بالتاريخ الذي أُنجزت فيه المناقشات، فالتدريب الميداني جزء من المسار التكويني، ولا يمكن تجاهل أثره عند النظر في الجدولة الزمنية للمناقشات، وللاشارة ففي ماسترات أخرى والتي نوقشت أيضا بعد يوليوز تم التعامل معهم بطريقة مخالفة، مما يطرح أكثر من سؤال,
وإذا كانت المناقشات قد أُنجزت لاحقاً، وتم تحديد النقط وتحرير المحاضر وإيداعها، فإن السؤال المطروح اليوم يتعلق أساساً بمآل الإجراءات اللاحقة، وبالأساس التنظيمي الذي تستند إليه إدارة الكلية في تأخر تسليم النتائج.
وهنا تبرز أهمية التوضيح الرسمي من الإدارة، ليس فقط لتفسير أسباب التأخير، بل أيضاً لتحديد ما يلزم اتخاذه من إجراءات لإنهاء الوضعية دون الإضرار بمصالح الطلبة.
وفي محاولة لإيجاد حل للأزمة، اجتمع ممثلو الطلبة بعميد كلية العلوم عين الشق صباح يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، أملاً في التوصل إلى تسوية تنهي حالة الانتظار وتعيد الملف إلى مساره الطبيعي.
غير أن اللقاء، وفق المعطيات المتوفرة، لم يسفر إلى حدود الساعة عن حل ينهي الأزمة ويستجيب لانتظارات الطلبة.
ويضع هذا التطور إدارة الكلية أمام ضرورة مواصلة الحوار مع ممثلي الطلبة، وتوضيح مآل الملف، والبحث عن مخرج مؤسساتي يحفظ الحقوق ويجنب المعنيين مزيداً من القلق بشأن مستقبلهم.
والجدير بالذكر أن أهمية نتائج التخرج عند استكمال المسار الجامعي لا تتوقف فقط على الحصول على شهادة تثبت نجاح الطالب بل ترتبط في كثير من الحالات بفرص الولوج إلى سوق الشغل، واجتياز مباريات التوظيف، ومتابعة الدراسة، والتسجيل في برامج التكوين والمنح داخل المغرب وخارجه.
وتخضع هذه الفرص لآجال وشروط محددة، قد يؤدي عدم استكمال الوثائق المطلوبة داخلها إلى تعذر الاستفادة منها، لذلك، فإن استمرار الانتظار قد يضع الطلبة أمام مخاطر حقيقية، لا سيما إذا تعذر عليهم تقديم ما يثبت وضعيتهم الأكاديمية في الوقت المناسب.
والاستهانة بهذه التداعيات قد تحول الامر الى دعاوى قضائية، لأن الفرصة التي تضيع بسبب انتهاء أجل الترشيح أو التسجيل قد لا تتاح بالضرورة مرة أخرى في الظروف نفسها.
والأشد إثارة للقلق أن يجد الطالب نفسه عاجزاً عن استكمال إجراءاته، رغم اجتيازه المناقشة وحصوله على نقطته، إذا كانت هذه المعطيات تؤكدها الوثائق الرسمية. وهو وضع يستدعي معالجة مستعجلة تراعي مصالح المعنيين وتمنع تفاقم الأضرار المحتملة.
إن الاختلافات المهنية والإدارية تظل أمراً وارداً داخل المؤسسات الجامعية، غير أن معالجتها ينبغي أن تتم عبر القنوات المختصة، بعيداً عن أي انعكاس غير مبرر على حقوق الطلبة.
ولا يعني ذلك إصدار أحكام مسبقة بشأن مسؤولية أي طرف، أو تجاهل المساطر القانونية والتنظيمية، بل التأكيد على ضرورة الفصل بين تدبير الخلافات وضمان السير العادي للمرفق الجامعي.
وفي هذا الصدد، تصبح الحاجة إلى توضيح رسمي من عمادة كلية العلوم عين الشق بشأن أسباب استمرار تأخر النتائج، وتحديد الإجراءات المتبقية والآجال المتوقعة لتسوية الملف، مع تمكين الطلبة من المعلومات اللازمة بشأن وضعيتهم، أمرا ملزما له كمسؤول عن السير العادي لكلية العلوم عين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني الدار البيضاء.
كما أن تدخل الجهات الجامعية المختصة، كل في حدود صلاحياته، قد يسهم في تقريب وجهات النظر وتجاوز التعثر، بما يضمن احترام حقوق جميع الأطراف ويضع مصلحة الطلبة في صدارة المعالجة.
إن قضية طلبة الماستر المعنيين تستدعي الانتقال من حالة الانتظار إلى حل واضح وعملي. فالمناقشات، والنقط، ومحاضر الإيداع، وفق المعطيات المتوفرة، عناصر تجعل من الضروري توضيح الوضعية الإدارية للملف، وتحديد ما تبقى من إجراءات لاستكماله، وكل تغيير للنقط وللمحاضر يعتبر تزويرا يستوجب المساءلة.
وهنا نتساءل هل ستتحرك إدارة كلية العلوم عين الشق في شخص عميدها لتقديم توضيح رسمي وتسوية وضعية الطلبة في أقرب الآجال؟ ومن سيتحمل مسؤولية الأضرار المحتملة إذا ضاعت عليهم فرص التوظيف أو متابعة الدراسة بسبب استمرار هذا التأخير؟
ام سيستمر كما في سياسة الهروب؟
إنصاف الطلبة يقتضي جواباً واضحاً، وحلاً عملياً، وتدبيراً مسؤولاً يضع حقوقهم الأكاديمية فوق كل اعتبار، لان الجامعة فضاء للعلم وتكافؤ الفرص، ولا ينبغي أن يصبح مستقبل طلبتها رهينة خلافات داخلية يمكن معالجتها بالحوار والاحتكام إلى القانون.
وفي نهاية المطاف، يبقى المعيار الحقيقي لنجاح التدبير الجامعي هو قدرة المؤسسة على حل خلافاتها دون أن يدفع الطلبة ثمنها.



