بمناسبة اليوم العالمي للمدرس، خصص الوزير والقيادي السابق في حزب العدالة والتنمية، عزيز رباح، مقال له لتسليط الضوء على التجربة التعليمية الفنلندية، مستعرضاً مجموعة من الخصائص التي يرى أنها تفسر المكانة التي يحظى بها هذا النموذج على الصعيد الدولي.
وركز رباح على استقرار المنظومة التعليمية، موضحاً أن السياسات والمناهج لا ترتبط بالتغييرات الحكومية المتعاقبة، بل تستند إلى رؤية وطنية طويلة الأمد، يتم إعدادها بمشاركة الخبراء والمدرسين، بما يضمن استمرارية الاختيارات التربوية.
وأبرز رباح، في السياق ذاته، المكانة التي يحظى بها المدرس، من خلال معايير صارمة للولوج إلى المهنة، إلى جانب منحه استقلالية واسعة في اختيار أساليب وأدوات التدريس، مقابل اعتماد منظومة تقوم على الثقة والمسؤولية بدل الرقابة البيروقراطية المكثفة.
كما توقف عند اعتماد التعليم الفنلندي على يوم دراسي مخفف وفترات منتظمة للراحة والحركة، إلى جانب تأخير سن التعليم الإلزامي إلى السابعة، وتقليص الاختبارات التنافسية والواجبات المنزلية، بما يساهم، وفق الطرح الذي قدمه رباح، في حماية الطفل من الضغط الدراسي.
وفي جانب آخر، سلط رباح الضوء على مجانية عدد من الخدمات والمستلزمات التعليمية، بما فيها الوجبات المدرسية والأدوات والكتب، فضلاً عن الاهتمام بالتدخل المبكر لمعالجة صعوبات التعلم، ودمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المنظومة التعليمية.
وأشار أيضاً إلى حضور القيم والهوية الوطنية والطبيعة والمهارات الحياتية في المدرسة الفنلندية، إلى جانب الرياضة والفنون والموسيقى والمسرح، باعتبارها مكونات أساسية في تكوين شخصية المتعلم، وليس مجرد أنشطة موازية.
كما تطرق إلى تنظيم استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية، والحد من تأثيرها على التركيز والتواصل بين التلاميذ، فضلاً عن محدودية التعليم الخاص وخضوع المؤسسات التعليمية لمنهج وطني موحد.
ويقدم رباح، من خلال هذه المعطيات، صورة عن نموذج تربوي يضع المدرس والطفل وتكافؤ الفرص في صلب العملية التعليمية، ويربط جودة التعليم باستقرار السياسات، والثقة في الأطر التربوية، والدعم المستمر للمتعلمين.

