تعتبر فاطمة الزهراء المنصوري واحدة من أبرز القيادات السياسية النسائية المعاصرة في المشهد المغربي، حيث استطاعت بفضل كفاءتها وحنكتها السياسية أن تجمع بين تدبير الشأن المحلي الرفيع والمسؤوليات الحكومية الكبرى، مؤكدة حضور المرأة القوي في مراكز صنع القرار.
الجذور والمسار الأكاديمي
ولدت المنصوري سنة 1976 بمدينة مراكش، وهي تنحدر من عائلة عريقة ذات جذور في منطقة الرحامنة. تلقت تعليمها العالي في فرنسا، حيث حصلت على شهادة الإجازة في القانون الخاص، تلتها دبلومات متخصصة في قانون الأعمال والعقارات، لتبدأ مسارها المهني محاميةً بهيئة الدار البيضاء، متخصصة في قضايا الأعمال والعقار، وهو ما منحها خلفية قانونية صلبة انعكست بوضوح على أدائها الإداري والسياسي.
الصعود السياسي وريادة الشأن المحلي
برز نجم المنصوري على الساحة السياسية من بوابة حزب الأصالة والمعاصرة، حيث انتخبت لأول مرة عمدة لمدينة مراكش سنة 2009، كأول امرأة تتولى هذا المنصب الحساس في تاريخ المدينة الحمراء العريق. وقد بصمت من خلال ولايتها الأولى والثانية (التي عادت لتوليها سنة 2021) على دينامية تنموية واضحة، ركزت فيها على تحديث الإدارة، تحسين البنيات التحتية، وتعزيز الجاذبية السياحية للمدينة.
المسؤوليات الحكومية الكبرى
على الصعيد الوطني، تجسد ثقل المنصوري السياسي من خلال توليها حقيبة وزارية استراتيجية كوزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. وفي هذا الموقع، تشرف على ملفات كبرى مرتبطة بالتنمية المجالية، محاربة السكن غير اللائق، وبرامج الدعم المباشر للسكن، مستفيدة من خبرتها القانونية والميدانية. كما تعد المنصوري اليوم جزءاً لا يتجزأ من القيادة الثلاثية لحزب الأصالة والمعاصرة (ضمن القيادة الجماعية للأمانة العامة)، مما يجعلها رقماً صعباً في معادلة القرار الحزبي والسياسي بالمملكة

