جورنال 24
الجمعة, 16 أكتوبر 2026

34% من تكاليف العلاج على الأسر.. اعمارة يدعو إلى مراجعة التعريفة المرجعية

دعا عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى تقليص النفقات الصحية التي تتحملها الأسر المغربية، وضبط أسعار الأدوية ومراجعة التعريفة الوطنية المرجعية للعلاجات، مؤكداً أن نجاح تعميم التغطية الصحية لا يقاس فقط بعدد المستفيدين، بل بمدى قدرتهم على الحصول على العلاج بتكلفة مناسبة وجودة ملائمة.

 

وجاءت تصريحات اعمارة خلال مشاركته، الأربعاء 14 أكتوبر 2026 بمراكش، في ندوة دولية حول «السياسة الصحية في المغرب: المنافسة والتنظيم والحكامة في ظل التغطية الصحية الشاملة»، التي ناقشت التحديات المرتبطة بتمويل المنظومة الصحية وضمان الولوج الفعلي إلى الخدمات الطبية.

وأوضح اعمارة أن نحو 88 في المائة من السكان، أي أكثر من 32 مليون شخص، كانوا يستفيدون من التغطية الصحية في نهاية سنة 2025، مقابل 42 في المائة قبل إطلاق ورش تعميم الحماية الاجتماعية. واعتبر أن هذا التطور يمثل تحولاً مهماً، لكنه يطرح تحدياً أساسياً يتمثل في تحويل التغطية القانونية إلى حماية صحية فعلية.

 

 

وفي هذا السياق، أشار إلى أن النفقات الصحية المتبقية على عاتق الأسر بلغت نحو 34 في المائة من التكاليف الفعلية للعلاجات المفوترة سنة 2024، وفق المعطيات التي استند إليها، محذراً من أن استمرار هذا العبء قد يدفع بعض المؤمن لهم إلى تأجيل علاجات ضرورية أو التخلي عنها بسبب تكلفتها.

وشدد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على ضرورة وضع خطة عمل تضمن المراجعة المنتظمة للتعريفة الوطنية المرجعية للعلاجات، إلى جانب تعزيز مراقبة مدى احترامها. وتكتسي هذه التعريفة أهمية خاصة لأنها تشكل أساساً لاحتساب التعويضات عن عدد من المصاريف الطبية، بينما قد يؤدي اتساع الفجوة بينها وبين الأسعار المطبقة فعلياً إلى زيادة المبالغ التي يتحملها المرضى من مواردهم الخاصة.

 

 

كما دعا إلى اعتماد تقليص النفقات الصحية المتبقية على المؤمن لهم مؤشراً أساسياً لتقييم مدى نجاح تعميم التأمين الإجباري عن المرض، بما يسمح بقياس الأثر الفعلي للإصلاحات على القدرة المالية للأسر، وليس الاكتفاء بمؤشرات التسجيل والانخراط.

وفي ما يتعلق بالأدوية، دعا اعمارة إلى تعزيز آليات ضبط الأسعار وتشجيع استعمال الأدوية الجنيسة والأدوية الحيوية المماثلة متى كانت متاحة ومناسبة طبياً، فضلاً عن تطوير التقييم الطبي والاقتصادي للعلاجات، بما يحقق التوازن بين تخفيف الكلفة على المرضى والتحكم في نفقات التأمين الصحي.

 

كما أكد أهمية ضمان التزود بالأدوية والمنتجات الصحية الأساسية، وتقوية القدرات الوطنية للإنتاج، ودعم البحث والابتكار في القطاع الدوائي، معتبراً أن تعزيز السيادة الصحية يقتضي ضمان توفر المنتجات الضرورية والحد من التبعية للخارج.

ولفت اعمارة إلى أن الاستفادة الفعلية من التأمين الصحي ترتبط أيضاً باستمرارية الحقوق في التغطية، داعياً إلى تعميم الانخراط في نظام التأمين الإجباري عن المرض وإعادة النظر في وضعية إغلاق الحقوق بما يضمن عدم حرمان المؤمن لهم من الخدمات الصحية.

وبحسب المعطيات التي عرضها، كان نحو 1.46 مليون شخص من الأجراء معنيين بإغلاق الحقوق في نهاية سنة 2025، مقابل 1.16 مليون شخص ضمن نظام العمال غير الأجراء. وتبرز هذه الأرقام، وفق المقاربة التي قدمها، أن توسيع التغطية لا يحقق أهدافه كاملة إذا تعذر على المستفيدين تفعيل حقوقهم أو تحمل تكاليف العلاج.

وأكد كذلك أن تعميم التغطية الصحية وتأهيل العرض العلاجي مساران متلازمان، لأن فتح الحقوق في التأمين لا يكفي عندما تكون الخدمات الطبية أو التجهيزات أو الأطر المتخصصة غير متاحة بالقدر المطلوب.

وتندرج هذه الدعوات ضمن النقاش المتواصل بشأن إصلاح المنظومة الصحية المغربية، في ظل توسيع قاعدة المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض واستمرار التحديات المرتبطة بكلفة العلاج وتفاوت العرض الصحي بين الجهات. وكانت الحكومة قد أقرت، في يوليوز 2026، مشروع مرسوم لتعديل شروط وكيفيات تحديد أسعار الأدوية المصنعة محلياً أو المستوردة، في خطوة تستهدف تحسين الولوج إلى العلاج وتقليص الأعباء المالية على المرضى.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.