تُوّج الباحث المغربي الدكتور حميد الكتاني بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026، ضمن فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، وذلك عن دراسته المعنونة «الرواية العربية على عتبة التطور: دراسة في التحقيب من منظور المصطلح النقدي التصنيفي»، في تتويج جديد للحضور المغربي في مجال البحث الأدبي والنقد الروائي العربي.
وجرى الإعلان عن الفائزين خلال حفل احتضنته دار الأوبرا في المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» بالعاصمة القطرية الدوحة، بحضور مسؤولين ودبلوماسيين وأدباء ومثقفين وإعلاميين. وشهدت الدورة الثانية عشرة مشاركة قياسية بلغت 2610 مشاركات، وفق المعطيات المعلنة خلال حفل التتويج.
وتتناول دراسة الكتاني تاريخ تشكل الرواية العربية وتطورها، مع التركيز على التحقيب التاريخي والمصطلحات النقدية المستخدمة في تصنيف مراحلها. ووفق تصريح الباحث، تنطلق الدراسة من سياقين متكاملين، أحدهما تاريخي يعيد تركيب مسار الرواية العربية، والآخر مصطلحي يراجع المفاهيم التي استُخدمت في وصف تطورها من السرد العربي القديم إلى الرواية الحديثة.
كما يركز العمل على المرحلة الانتقالية التي شهدت تحولات في أشكال السرد العربي خلال نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، مستحضراً أهمية ضبط المصطلح النقدي في قراءة التاريخ الأدبي، والانفتاح على المعاجم التاريخية العربية في بناء مقاربات بحثية أكثر ارتباطاً بالسياق الثقافي واللغوي العربي.
وشهدت فئة الدراسات النقدية تتويج ثلاثة باحثين، إلى جانب المغربي حميد الكتاني، هما الفلسطينية أمل يونس محمد إرحيم عن دراستها حول الرواية العربية المعاصرة وعلاقتها بالسينما، والمصري محمود فرغلي عن دراسة تتناول تمثلات البيئة في الرواية من منظور إيكولوجي.
وتبلغ قيمة الجائزة في هذه الفئة 30 ألف دولار لكل فائز، فيما تتولى الجهة المنظمة طباعة الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها، بما يتيح توسيع دائرة تداولها والاستفادة منها داخل الأوساط الأكاديمية والثقافية.
ويأتي تتويج الكتاني بعد وصول دراسته إلى القائمة القصيرة لجائزة كتارا في غشت الماضي، ضمن تسعة أعمال مرشحة في فئة الدراسات النقدية غير المنشورة، التي عرفت حضوراً لثلاثة باحثين مغاربة، بحسب ما نشرته صحيفة الاتحاد الاشتراكي.
ويعكس هذا التتويج حضور البحث النقدي المغربي في النقاشات المرتبطة بتاريخ الرواية العربية ومناهج قراءتها، كما يسلط الضوء على أهمية الدراسات التي لا تكتفي بتحليل النصوص الأدبية، بل تسعى أيضاً إلى مراجعة المفاهيم والتصنيفات التي تشكل الإطار النظري لفهم تطور الأجناس السردية.
وتُعد جائزة كتارا للرواية العربية من الجوائز الثقافية العربية التي تشمل فئات متعددة، من بينها الروايات المنشورة وغير المنشورة، وروايات الفتيان، والرواية التاريخية، والدراسات النقدية، والرواية القطرية المنشورة. وسجلت دورتها الثانية عشرة لعام 2026 ما مجموعه 2610 مشاركات، وهو رقم وصفته المؤسسة المنظمة بأنه الأعلى منذ إطلاق الجائزة سنة 2014.

