أثار التصويت على مشروع القرار المتعلق بالصحراء المغربية داخل اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة مفارقة دبلوماسية، بعدما عارضته الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين امتنعت فرنسا والمملكة المتحدة عن التصويت، رغم مواقف هذه الدول الداعمة، للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وحصل مشروع القرار على 152 صوتا مؤيدا، مقابل صوتين معارضين مع امتناع سبعة دول، فيما صوت المغرب والجزائر لصالح النص نفسه، رغم خلافهما بشأن قضية الصحراء.
وبحسب قراءة للمواقف المعلنة خلال المناقشات، فإن التصويت الأمريكي لا يعكس بالضرورة تحولا في موقف واشنطن من المبادرة المغربية، بقدر ما يرتبط باعتراضاتها على آليات الأمم المتحدة المعتمدة في ملف إنهاء الاستعمار.
وطلبت الولايات المتحدة التصويت على مشاريع القرارات الـ23 المعروضة على اللجنة، بما فيها النص المتعلق بالصحراء المغربية، الذي كان يعتمد دون تصويت منذ سنة 2006.
وانتقدت واشنطن تجديد قرارات تعتبرها متجاوزة، كما دعت إلى إنهاء ولاية لجنة الأربعة والعشرين، معتبرة أن عملها ابتعد عن المهام الأصلية الموكولة إليها.
ويقتضي هذا الموقف التمييز بين اللجنة الرابعة، التي تنظر في قضايا من بينها إنهاء الاستعمار، ولجنة الأربعة والعشرين، المكلفة بمتابعة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة. فالدعوة الأمريكية تستهدف اللجنة الثانية، ولا تعني المطالبة بإلغاء اللجنة الرابعة.
كما تتبنى واشنطن تصورا لحق تقرير المصير لا يحصره في الاستقلال، بل يشمل خيارات أخرى، من بينها الاندماج والحكم الذاتي، وفق الشروط القانونية والسياسية ذات الصلة.
ويأتي هذا التصويت في سياق موقف أمريكي داعم للمبادرة المغربية، إذ سبق لواشنطن أن ساهمت في صياغة قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، والذي وضع المبادرة المغربية للحكم الذاتي في صلب المسار الرامي إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع.
أما إسرائيل، التي اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء في يوليوز 2023، فإن تصويتها ضد مشروع القرار في انتظار توضيح رسمي لأسباب موقفها من النص.
وفي المقابل، أثار امتناع فرنسا عن التصويت تساؤلات بالنظر إلى موقفها المعلن بشأن الصحراء المغربية، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في رسالة إلى الملك محمد السادس في يوليوز 2024، أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان ضمن إطار السيادة المغربية، كما جدد خلال زيارته للمغرب في أكتوبر من السنة نفسها دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا للتوصل إلى حل سياسي.

