أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن 76,3% من الأسر المغربية صرحت بتدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهراً السابقة للفصل الثالث من سنة 2026، مقابل 18,5% اعتبرت أن مستوى معيشتها ظل مستقراً، و5,2% فقط سجلت تحسناً. وتبرز هذه الأرقام استمرار الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر، رغم التحسن المسجل في مؤشر ثقتها مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأوضحت المندوبية، في نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر المنشورة الخميس 15 أكتوبر 2026، أن مؤشر ثقة الأسر بلغ 59,2 نقطة خلال الفصل الثالث، مقابل 60,1 نقطة في الفصل الثاني من السنة نفسها، و53,6 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2025. ويعكس هذا التطور تراجعاً طفيفاً على أساس فصلي، مقابل تحسن على أساس سنوي.
وعلى مستوى التوقعات المستقبلية، أفادت نتائج البحث بأن 51,7% من الأسر تتوقع تدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 39,6% ترجح استقراره، فيما لا تتجاوز نسبة الأسر التي تنتظر تحسناً 8,7%. وبلغ رصيد مؤشر التطور المستقبلي لمستوى المعيشة ناقص 43 نقطة، بعدما كان في حدود ناقص 41,7 نقطة خلال الفصل السابق.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التحسن السنوي في مؤشر الثقة لم يبدد المخاوف المرتبطة بالقدرة الشرائية وتكاليف الحياة اليومية، إذ لا تزال غالبية الأسر تنظر بتوجس إلى تطور ظروفها المعيشية خلال الأشهر المقبلة.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، توقعت 61,3% من الأسر ارتفاع معدل البطالة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 17,3% تتوقع انخفاضه. كما اعتبرت 63,8% من الأسر أن الظرفية الحالية غير مناسبة لاقتناء السلع المستديمة، مقابل 14,5% رأت عكس ذلك.
أما بشأن الأسعار، فقد صرحت 95,9% من الأسر بأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال الاثني عشر شهراً الماضية، فيما تتوقع 77,9% استمرار ارتفاعها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وتعكس هذه النسب استمرار القلق من انعكاسات غلاء المواد الأساسية على ميزانيات الأسر، ولا سيما الفئات ذات الدخل المحدود.
وبخصوص الوضعية المالية، أفادت المندوبية بأن 58,2% من الأسر ترى أن مداخيلها تغطي نفقاتها، بينما صرحت 39% بأنها تضطر إلى الاستدانة أو السحب من مدخراتها، في حين لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتمكن من ادخار جزء من مداخيلها 2,8%.
كما اعتبرت 44,9% من الأسر أن وضعيتها المالية تدهورت خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقابل 4,7% سجلت تحسناً. وبالنسبة إلى المستقبل، تتوقع 65,1% من الأسر استقرار وضعيتها المالية، مقابل 18,4% تتوقع تدهورها و16,5% تنتظر تحسناً.
ويعتمد مؤشر ثقة الأسر الذي تصدره المندوبية السامية للتخطيط على نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، ويستند إلى مجموعة من المؤشرات المرتبطة بمستوى المعيشة والبطالة والقدرة على اقتناء السلع المستديمة والوضعية المالية الحالية والمستقبلية. ويتيح هذا المؤشر تتبع تصورات الأسر بشأن الظرفية الاقتصادية، لكنه يعكس آراء المستجوبين وتوقعاتهم ولا يمثل، بمفرده، قياساً مباشراً لتطور دخل الأسر أو نفقاتها الفعلية.

