جورنال 24
الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026

انتخابات الجزائر المحلية.. مخاوف الإقصاء وعزوف المرشحين يثيران جدلاً سياسياً

انتخابات الجزائر المحلية.. مخاوف الإقصاء وعزوف المرشحين يثيران جدلاً سياسياً

تواجه الأحزاب السياسية في الجزائر تحديات متزايدة قبل الانتخابات المحلية المقررة في 28 نونبر 2026، في ظل النقاش الدائر بشأن شروط الترشح، ومخاوف الإقصاء، ومدى قدرة المجالس المنتخبة على الاستجابة لانشغالات المواطنين. وتأتي هذه النقاشات بالتزامن مع شروع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في دراسة ملفات الترشيح والتحقق من استيفائها الشروط القانونية.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة أسئلة تتعلق بثقة الناخبين في المؤسسات المحلية، وقدرة الأحزاب على تقديم مرشحين وبرامج تستجيب لاحتياجات السكان، خصوصاً في ظل الانتقادات التي يوجهها بعض الفاعلين السياسيين إلى البيئة الانتخابية وإجراءات اعتماد الترشيحات.

وفي هذا السياق، انتقد عبد المنعم بن حمدة، القيادي في حركة مجتمع السلم المعارضة، شروطاً مرتبطة بالترشح، معتبراً أنها تعقّد مهمة الأحزاب في استقطاب مرشحين يرغبون في خوض الانتخابات. وحذر، وفق ما ورد في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، من أن الخوف من رفض الملفات قد يدفع بعض الراغبين في الترشح إلى العزوف، خشية المساس بسمعتهم أو مستقبلهم السياسي.

وربط بن حمدة جانباً من هذه المخاوف بالمادتين 184 و200 من قانون الانتخابات، اللتين تتصلان بشروط الأهلية وحالات مرتبطة بالفساد، وفق قراءته. ويرى أن تطبيق هذه المقتضيات قد يثير إشكالات عندما يخشى المرشحون أن تستند قرارات رفض ملفاتهم إلى شبهات لا تستند إلى أحكام قضائية نهائية.

وتظل هذه المواقف انتقادات سياسية وقانونية صادرة عن قيادي حزبي، ولا تعني في حد ذاتها أن قرارات رفض الترشيحات اتُّخذت بصورة تعسفية أو أن جميع الملفات المرفوضة تفتقر إلى أساس قانوني.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الجزائرية، الاثنين 12 أكتوبر، بأن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تواصل دراسة ملفات المرشحين لانتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية، المودعة عبر مختلف البلديات والولايات.

ووفق المعطيات التي نشرتها الوكالة، يتعين أن يكون أي قرار برفض ترشيح أو قائمة معللاً قانونياً، مع تبليغه داخل أجل عشرة أيام من تاريخ إيداع التصريح بالترشح، بينما يحق للمرشحين أو القوائم المعنية الطعن أمام الجهات القضائية المختصة.

وتشمل شروط تشكيل القوائم، بحسب المصدر نفسه، تمثيلية النساء والشباب والمرشحين ذوي المستوى الجامعي، وفق النسب والضوابط المحددة في القانون. ومن شأن هذه المقتضيات أن تجعل مرحلة فحص الملفات محطة حاسمة بالنسبة للأحزاب الراغبة في ضمان حضورها في المجالس المحلية المقبلة.

وحدد بن حمدة ثلاثة عوامل يعتقد أنها تسهم في تراجع الرغبة في الترشح. يتعلق الأول، بحسب رأيه، بالخوف من الإقصاء بسبب تفسير شروط الأهلية وتطبيقها، فيما يرتبط الثاني بما وصفه بتراجع حماسة المناضلين الحزبيين نتيجة ما يعتبرونه محدودية الآفاق السياسية.

أما العامل الثالث، فيربطه بمدى تأثير الانتخابات المحلية في السياسات العامة، متسائلاً عن جدوى المشاركة إذا لم تنعكس نتائجها على أداء المؤسسات أو على حياة المواطنين. وتبقى هذه القراءة تعبيراً عن موقف سياسي، في انتظار معطيات أوسع بشأن عدد الترشيحات المقبولة والمرفوضة وأسباب الرفض.

ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه الأحزاب الجزائرية على استكمال القوائم واحترام الشروط القانونية، بل يشمل أيضاً إقناع المواطنين بأهمية المجالس المحلية ودورها في تدبير الشؤون اليومية، من الخدمات الأساسية إلى التنمية المحلية.

ومن المرتقب أن توفر الحملة الانتخابية، المقرر انطلاقها في 7 نونبر، مؤشرات أولية على مستوى التعبئة السياسية وطبيعة الخطاب الذي ستعتمده التشكيلات المشاركة، ومدى تركيزها على البرامج والالتزامات القابلة للتنفيذ. غير أن تقييم مستوى المشاركة أو الثقة يظل رهيناً بنتائج الاقتراع والمعطيات الرسمية التي ستصدر بشأنه.

وتجرى الانتخابات الجزائرية المقبلة لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية يوم 28 نونبر 2026، وفق ما أعلنته السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. وتتابع السلطة حالياً ملفات الترشح، مع إتاحة الطعن القضائي في قرارات الرفض وفق المساطر القانونية.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.