لم يعد إحتلال الملك العمومي بمدينة مكناس مجرد مظهر عابر يمكن التغاضي عنه، بل أصبح مشهداً يثير إستياء عدد من المواطنين والمواطنات، خصوصاً في بعض الشوارع والمناطق التي تحوّل فيها الرصيف المخصص للراجلين إلى فضاءات مستغلة بشكل شبه كامل لفائدة أنشطة ومحلات ومقاهي.
المشكلة لا تقف عند حدود إحتلال الرصيف، بل إن الأمر، في بعض الحالات، يتجاوز ذلك إلى إستغلال أجزاء من الطريق المخصصة لحركة السيارات، عبر وضع تجهيزات ومزهريات وحوامل حديدية للنباتات وإطارات وغيرها من الوسائل التي تُستعمل لتحديد المساحات أو حجزها للإستغلال الشخصي.
وهنا يطرح المواطن سؤالاً بسيطاً لكنه مشروع:
إلى أين سيذهب الراجل إذا إختفى الرصيف من أمامه؟
عندما يجد المواطن الرصيف محتلاً بالكامل، لا يبقى أمامه في كثير من الحالات سوى النزول إلى الطريق ومشاركة السيارات مساحتها، وهو وضع قد يحول مسألة بسيطة مثل عبور الشارع إلى خطر حقيقي، خصوصاً بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
الإستثمار مرحب به.. لكن ليس على حساب حق المواطن
لا أحد يعارض الإستثمار، ولا أحد يرفض أن تشتغل المقاهي والمحلات والمطاعم وأن تساهم في الحركة الإقتصادية للمدينة.
لكن الإستثمار شيء، والفوضى شيء آخر.
والتنمية الحقيقية لا يمكن أن تقوم على حساب حق المواطن في إستعمال الرصيف، ولا على تحويل الملك العمومي إلى إمتداد دائم للملك الخاص.
فالملك العمومي وُجد لخدمة الجميع، وليس ليصبح إمتداداً لمحل أو مقهى أو نشاط تجاري على حساب الراجلين.
أين تبدأ مسؤولية المراقبة؟
السؤال المطروح اليوم ليس فقط: من يحتل الرصيف؟
بل أيضاً:
من يراقب؟ ومن يتدخل؟ ومن يضمن إستمرار إحترام القانون؟
لأن معالجة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تكون مرتبطة بحملات موسمية تظهر لفترة قصيرة ثم تختفي، قبل أن تعود المظاهر نفسها إلى الشوارع.
المطلوب، بحسب ما يطالب به عدد من المواطنين، هو مراقبة مستمرة ومنتظمة وتطبيق للقانون على الجميع دون إستثناء، مع ترتيب الآثار القانونية في حق كل من يثبت مخالفته للقواعد المنظمة لإستغلال الملك العمومي.
المواطن لا يريد أكثر من حقه في المرور
المواطن المكناسي لا يطلب المستحيل.
لا يطلب إغلاق المقاهي، ولا محاربة التجار، ولا عرقلة الإستثمار.
إنه يطلب فقط أن يجد رصيفاً يسير فوقه بأمان.
أن يتمكن الأب من مرافقة إبنه دون أن يضطر للنزول إلى الطريق.
أن تتمكن الأم من دفع عربة طفلها دون البحث عن ممر بين السيارات.
وأن يستطيع المسن أو الشخص في وضعية إعاقة إستعمال الفضاء العمومي دون أن يجد نفسه مجبراً على السير وسط حركة المرور.
رسالة إلى السلطات المحلية
ومن هذا المنبر، فإن الرسالة ليست ضد أحد، وإنما هي رسالة من أجل مكناس والمكناسيين.
المطلوب من السلطات المحلية والمصالح المختصة هو التعامل بجدية مع ظاهرة إحتلال الملك العمومي، والقيام بالمراقبة اللازمة، وإتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة متى ثبتت المخالفات.
كما أن المطلوب هو أن تكون المعالجة مستمرة وليست موسمية، حتى يشعر المواطن بأن القانون يُطبق بشكل واضح ومنتظم، وأن الرصيف سيظل رصيفاً، والطريق سيظل طريقاً، والملك العمومي سيظل ملكاً للجميع.
نعم للإستثمار، نعم للحركية الاقتصادية، نعم للمقاهي والمحلات، لكن لا لإحتلال الرصيف، ولا لتحويل الطريق إلى مساحة إضافية للإستغلال الخاص.
فحين يُجبر المواطن على النزول من الرصيف إلى الطريق، لا نتحدث فقط عن منظر غير لائق بالمدينة، بل نتحدث عن السلامة الجسدية للمواطنين.
ومكناس تستحق شوارع منظمة، وأرصفة مفتوحة للراجلين، وتطبيقاً واضحاً للقانون.
الملك العمومي ليس ملكاً لأحد… إنه ملك للجميع.

