جورنال 24
الأحد, 20 سبتمبر 2026
إعلانإعلان
إعلان إعلان
إعلانإعلان
إعلان إعلان

من باريس إلى وارسو.. تحذيرات أوروبية من اختبار روسي لحدود الناتو

 

تتزايد في أوروبا خلال الأيام الأخيرة نبرة التحذير من احتمال تعرض دول القارة لأعمال عدائية لا تأخذ بالضرورة شكل مواجهة عسكرية تقليدية، بعدما تحدث مسؤولون أوروبيون عن تصاعد ما يوصف بـ«التهديد الهجين» المرتبط بروسيا. وبينما تتكرر التحذيرات من التخريب والهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة بدأت عواصم أوروبية في تشديد إجراءات حماية المنشآت الحيوية والدفاعية، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى استعداد القارة لسيناريوهات أمنية أكثر خطورة.

وفي فرنسا، حذر الرئيس إيمانويل ماكرون، الجمعة 18 شتنبر، من أن التهديد الهجين الروسي الذي تواجهه فرنسا وأوروبا «تصاعد» خلال الأسابيع الأخيرة، معلناً عن إعداد خطة لحماية البنى التحتية الحيوية والمنشآت الحساسة المرتبطة بالصناعات الدفاعية من مخاطر الطائرات المسيرة والهجمات السيبرانية. وجاءت تصريحات ماكرون في وقت تناقش فيه باريس سبل تعزيز حماية القطاعات الاستراتيجية في مواجهة أنشطة تعتبرها السلطات الفرنسية مرتبطة بالتجسس والتخريب الروسي.

إعلان
إعلان

وفي بولندا اتخذت المخاوف منحى أكثر حدة بعدما قال رئيس الوزراء دونالد توسك أمام البرلمان الخميس 17 شتنبر إن تقييمات أجهزة الاستخبارات تشير إلى احتمال تعرض دول داعمة لأوكرانيا بينها بولندا لهجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ. وتحدث توسك عن احتمال أن تأتي بعض العمليات في صورة حوادث يمكن تقديمها على أنها غير مقصودة بما قد يختبر قدرة حلف شمال الأطلسي على التعامل مع اعتداءات تقع على أراضي إحدى دوله. كما وصف الأشهر المقبلة بأنها مرحلة تستوجب الاستعداد لمواجهة «أحداث خطيرة» وهجمات هجينة.

ولا تقتصر المخاوف على بولندا وفرنسا إذ سلطت وسائل إعلام أوروبية الضوء على اتساع دائرة الحذر في شمال وشرق القارة خصوصاً بعد حوادث مرتبطة بالطائرات المسيرة واختراقات المجال الجوي. وكانت ليتوانيا قد أغلقت مطار فيلنيوس مؤقتاً في 13 شتنبر واستدعت طائرة تابعة للناتو للتحقق من جسم جوي مشتبه فيه قبل أن يتبين لاحقاً أنه سرب من الطيور. ورغم أن الحادث انتهى بإنذار كاذب فإنه عكس مستوى الحساسية الأمنية المرتفع في دول البلطيق حيث تراقب السلطات أي نشاط جوي غير معتاد بالقرب من الحدود الروسية.

وفي ألمانيا، يتزامن النقاش حول حماية البنية التحتية والمنشآت الحساسة مع اتهامات رسمية روسية بالوقوف وراء أنشطة هجينة، وهي اتهامات تنفيها موسكو. كما تناولت الصحافة الأوروبية خلال الأيام الماضية تصاعد الهجمات السيبرانية واستهداف مواقع وبيانات حساسة في فرنسا، وسط تحذيرات من أن هذه العمليات يمكن أن تتحول إلى أدوات للتجسس والتأثير السياسي والاستراتيجي. ويعكس ذلك اتساع مفهوم الأمن الأوروبي ليشمل الفضاء الرقمي والبنية التحتية والطاقة والاتصالات، وليس المجال العسكري وحده.

وفي مواجهة هذه المخاوف، بدأت المؤسسات الأوروبية نفسها في التفكير في آليات أكثر تنسيقاً للرد على التهديدات الهجينة. فقد اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنشاء «دليل أوروبي مضاد للهجمات الهجينة» وبروتوكول أمني للطوارئ، إلى جانب الدفع نحو إنشاء مجلس أوروبي للأمن. وتأتي هذه المقترحات في ظل نقاش أوسع حول قدرة أوروبا على تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها، في وقت يؤكد فيه عدد من المسؤولين الأوروبيين أن تعزيز الجاهزية لا يعني بالضرورة وجود مؤشرات على هجوم روسي وشيك.

وتكشف التحذيرات الأوروبية الأخيرة، في المحصلة، عن انتقال النقاش من مجرد الاستعداد العسكري التقليدي إلى بناء قدرة أوسع على مواجهة التخريب والهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة وغيرها من أشكال الضغط التي تقع تحت عتبة الحرب المفتوحة. وبينما ترفع دول أوروبية جاهزيتها وتعيد تقييم حماية منشآتها الحيوية، تؤكد مواقف أوروبية أخرى عدم وجود دليل معلن على هجوم روسي وشيك ضد دولة عضو في الناتو؛ ما يجعل المرحلة الحالية أقرب إلى تعزيز الردع والاستعداد لسيناريوهات متعددة منها إعلان حالة تأهب لحرب وشيكة.

Meta description:

الكلمات المفتاحية:
، الحرب في أوكرانيا، الجاهزية العسكرية.

عناوين مقترحة لفيسبوك:

أوروبا ترفع درجة التأهب.. مخاوف متصاعدة من «حرب هجينة» روسية
ماكرون وتوسك يحذران.. أوروبا تستعد لسيناريوهات أمنية أكثر خطورة
طائرات مسيرة وهجمات سيبرانية وتخريب.. لماذا تستنفر أوروبا؟
من باريس إلى وارسو.. تحذيرات أوروبية من اختبار روسي لحدود الناتو

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.