يدخل عزيز درويش، مرشح حزب الاستقلال بدائرة الرباط شالة، غمار الانتخابات التشريعية حاملا تجربة سياسية وانتخابية تمتد منذ سنة 2009، راكم خلالها عددا من المسؤوليات داخل المجالس المنتخبة، قبل أن ينتقل إلى واجهة المنافسة على مقعد برلماني.
وخلال حوار انتخابي، استعرض درويش مساره السياسي، الذي بدأ من العمل الجمعوي والتربوي داخل حركة الطفولة الشعبية، مرورا بتجربة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وصولا إلى حزب الاستقلال، كما تحدث عن الملفات التي يعتبرها ذات أولوية بالنسبة لسكان دائرة الرباط شالة، وفي مقدمتها السكن واعادة الهيكلة والتشغيل والبنيات التحتية ودور الشباب.
من الطفولة الشعبية إلى العمل السياسي
يربط عزيز درويش بداياته بحركة الطفولة الشعبية، التي قال إنها ساهمت في غرس عدد من القيم لديه، خصوصا التطوع والتضامن والمبادرة والعمل الجماعي.
وانتقل بعد ذلك إلى العمل السياسي المحلي، حيث خاض أولى تجاربه الانتخابية سنة 2009، وتولى مهاما تدبيرية داخل مقاطعة السويسي، قبل أن يتولى رئاسة مجلس عمالة الرباط خلال الولاية الحالية.
كما يشغل، وفق المعطيات التي قدمها خلال الحوار، رئاسة الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والاقاليم، إلى جانب عضويته في المجلس الوطني لحزب الاستقلال منذ سنة 2024.
ويعتبر درويش أن التدرج في المسؤوليات المحلية مكنه من الاقتراب من المواطنين وفهم طبيعة الملفات التي تشغلهم، معتبرا أن الانتقال من العمل المحلي إلى البرلمان ينبغي أن يتم بعد اكتساب تجربة ميدانية في تدبير الشأن العام.
تجربة الاتحاد الاشتراكي والعودة إلى حزب الاستقلال
تحدث درويش بشكل صريح عن تجربته السابقة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، معتبرا أنها كانت محطة مهمة في تكوينه السياسي.
وأوضح أنه اختار سنة 2021 الابتعاد عن العمل السياسي، قبل أن يتلقى اتصالات من عدد من أصدقائه داخل حزب الاستقلال، وهو ما دفعه إلى العودة إلى العمل السياسي من بوابة الحزب.
ويرفض درويش وصف انتقاله من الاتحاد الاشتراكي إلى حزب الاستقلال بـ”الترحال السياسي”، معتبرا أن الأمر بالنسبة إليه يتعلق بالعودة إلى ما يسميه “الاصل”، في إشارة إلى الجذور التاريخية للحركة الاتحادية وعلاقتها بحزب الاستقلال.
وفي المقابل، وجه انتقادات إلى ظاهرة التنقل المتكرر بين الاحزاب مع كل محطة انتخابية، معتبرا أن انتقال السياسي من حزب إلى آخر بشكل متكرر يمكن أن يربك الناخب ويؤثر على صورة المشهد الحزبي.
ويرى أن الانتقال السياسي بعد مسار طويل قد تكون له مبررات، بينما تصبح الظاهرة، في نظره، أكثر إشكالا عندما تتحول إلى انتقال متكرر مع كل استحقاق انتخابي.
الرباط شالة.. ارتباط شخصي وسياسي
يؤكد درويش أن علاقته بدائرة الرباط شالة ليست مرتبطة فقط بالاستحقاق الانتخابي الحالي، بل تعود إلى ارتباطه الشخصي بمدينة الرباط.
وقال إنه ولد في المدينة القديمة، بالقرب من وادي أبي رقراق، ودرس في مدرسة المحمدية بالسويقة، قبل أن ينتقل إلى إعدادية عبد السلام السائح ثم ثانوية الحسن الثاني بحسان، وبعدها إلى كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والاجتماعية.
كما عاش في حي النهضة بمقاطعة اليوسفية، وخاض تجربته الانتخابية السابقة في مقاطعة السويسي.
ويشير إلى أن دائرة الرباط شالة تضم مقاطعات حسان واليوسفية والسويسي، وهي مناطق يقول إنه يعرفها عن قرب بحكم مساره الشخصي والانتخابي والمهام التي تحملها داخل المجالس المنتخبة.
من “دائرة الموت” إلى “دائرة الامل”
وخلال حديثه عن المنافسة الانتخابية، تحفظ درويش على وصف الرباط شالة بـ”دائرة الموت”، داعيا إلى اعتماد تسمية “دائرة الامل”.
وقال إن الانتخابات ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها محطة ديمقراطية منتظمة تتيح للمواطنين اختيار من يمثلهم، معتبرا أن الخطاب السياسي يحتاج إلى بث الامل بدل تقديم الاستحقاق الانتخابي في صورة سلبية.
وتعرف الدائرة منافسة بين عدد من المرشحين المنتمين إلى احزاب سياسية مختلفة، وهو ما يجعل السباق الانتخابي مفتوحا على تعدد البرامج والاسماء.
غير أن درويش يعتبر أن المنافسة التي تستحق التركيز عليها هي مواجهة العزوف السياسي والانتخابي، معتبرا أن ارتفاع المشاركة سيجعل الاختيار الانتخابي أكثر تعبيرا عن ارادة المواطنين.
ثلاثة أنواع من التفاعل مع الحملة
وبخصوص تفاعل سكان الدائرة مع حملته الانتخابية، تحدث درويش عن ثلاثة انواع من ردود الفعل.
وقال إن الفئة الأولى تضم عددا من فعاليات المجتمع المدني التي سبق له التعامل معها خلال فترة رئاسته لمجلس العمالة، مشيرا إلى أن تجربته السابقة في التواصل معها انعكست، بحسب تصريحه، على طبيعة استقبال حملته.
أما الفئة الثانية، فتتعلق بمواطنين قال إنهم كانوا يميلون إلى العزوف عن التصويت، موضحا أنه حاول من خلال النقاش معهم تغيير موقفهم من العملية الانتخابية ودفعهم إلى المشاركة.
في حين تتعلق الفئة الثالثة بأشخاص لم يتمكنوا من التسجيل في اللوائح الانتخابية، وهو ما اعتبره مناسبة للدعوة إلى التسجيل مبكرا استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
التواصل.. عنوان الالتزام
يضع درويش التواصل المستمر مع السكان في مقدمة التزاماته في حال وصوله إلى البرلمان.
وأوضح أن حزب الاستقلال قدم للمرشحين، بعد التزكية، وثيقة تتضمن مجموعة من الالتزامات تجاه الحزب والمواطنين، من بينها التواصل الدائم مع الساكنة والاستماع إلى همومها والدفاع عن حقوقها التمثيلية.
ويؤكد أن التمثيلية البرلمانية ليست امتيازا شخصيا، وإنما مسؤولية تفرض على المنتخب البقاء قريبا من المواطنين والترافع عن قضاياهم.
وفي هذا السياق، أعلن عن رغبته في توفير مكاتب للتواصل مع سكان الدائرة في عدد من المقاطعات، مستفيدا من مقرات الحزب الموجودة في حسان واليوسفية.
وأوضح أن توفير مقر في السويسي يطرح صعوبات مرتبطة بارتفاع أسعار العقار، مشيرا إلى أن التواصل مع السكان سيظل، رغم ذلك، جزءا أساسيا من تصوره للعمل البرلماني.
السكن واعادة الهيكلة.. ملف اليوسفية
من أبرز الملفات التي ركز عليها درويش قضية السكن واعادة الهيكلة، خصوصا في عدد من أحياء مقاطعة اليوسفية.
وتحدث عن عملية إحصاء شهدتها المنطقة، مشيرا إلى أن غياب المعلومة الدقيقة بشأن أهدافها ومآلاتها ساهم، حسب تصريحه، في خلق حالة من القلق وسط السكان.
وحذر من استغلال هذه الوضعية من طرف بعض الوسطاء والمضاربين العقاريين الذين قد يحاولون شراء مساكن المواطنين بأثمان منخفضة مستغلين مخاوفهم من احتمال هدمها أو إعادة هيكلة المنطقة.
وأكد أن المعطيات المتوفرة لديه لا تسمح بتقديم سيناريو نهائي بشأن مستقبل هذه الاحياء، مشيرا إلى أن ما يتم تداوله حاليا يرتبط بدراسات تبحث في السيناريوهات الممكنة والانعكاسات المالية والاقتصادية والاجتماعية لكل خيار.
وشدد على أن تقديم وعود مسبقة للسكان بشأن أماكن السكن أو التعويضات أو طبيعة المشاريع سيكون أمرا غير دقيق ما دامت الدراسات لم تستكمل.
حماية النسيج الاقتصادي المحلي
ويربط درويش ملف اعادة الهيكلة بالبعد الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، مشيرا إلى أن أحياء اليوسفية تحتضن عددا من الحرف والانشطة التجارية التي تشكل جزءا من الدورة الاقتصادية للمدينة.
ويرى أن نقل السكان أو تغيير أماكن استقرارهم قد يؤثر أيضا على الحرفيين والتجار والمهنيين الذين ترتبط أنشطتهم بمحيطهم السكني.
وبحسب تصوره، فإن أي مشروع لإعادة الهيكلة ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار جودة عيش السكان، إلى جانب الحفاظ على النشاط الاقتصادي المحلي.
وفي حال انتخابه، يقول درويش إنه سيتابع ملفات السكان الذين يعتبرون أنفسهم متضررين، وسيضع نفسه رهن اشارتهم من أجل الترافع عن قضاياهم في حدود الاختصاصات التي يسمح بها القانون.
التشغيل والبنيات التحتية
ولا يقتصر تصور درويش على ملف السكن، إذ يضع التشغيل والبنيات التحتية والتنظيم العمراني ضمن الملفات التي تحتاج إلى معالجة.
ويشير إلى أن عددا من أحياء الدائرة تشكل خزانا بشريا لليد العاملة التي تشتغل في مناطق أخرى من الرباط، معتبرا أن أي تغيير في البنية السكنية ينبغي أن يراعي أيضا هذا البعد الاقتصادي والاجتماعي.
كما تحدث عن الحاجة إلى تحسين بعض الازقة والمرافق الاجتماعية، وإعادة هيكلة عدد من الاحياء، فضلا عن معالجة الخصاص في بعض التجهيزات.
ويرى أن هذه الملفات تتطلب تضافر جهود السلطات المحلية والمنتخبين والجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية.
دور الشباب في المدينة القديمة
ومن بين الملفات التي اعتبرها ذات أولوية، توقف درويش عند وضعية الشباب، خصوصا في المدينة القديمة.
وأشار إلى وجود خصاص في دور الشباب والفضاءات التي يمكن أن تستقبل الشباب وتوفر لهم أنشطة وخدمات اجتماعية وثقافية ورياضية.
ويرى أن الترافع من أجل هذه المرافق يدخل ضمن الملفات التي يمكن للمنتخب متابعتها على المستوى البرلماني، إلى جانب التنسيق مع المؤسسات والجهات المحلية المختصة.
بين التدبير المحلي والعمل البرلماني
ويستند درويش في خطابه الانتخابي إلى تجربته في التدبير المحلي، معتبرا أن سنوات العمل داخل المجالس المنتخبة منحته معرفة عملية بطبيعة المشاكل التي تواجه المواطنين وبآليات اشتغال المؤسسات.
ويرى أن هذه التجربة يمكن أن تشكل رصيدا في حال انتقاله إلى البرلمان، خصوصا في ما يتعلق بطرح القضايا المحلية والترافع عنها لدى القطاعات الحكومية.
كما يركز على أهمية معرفة حدود الاختصاصات، مميزا بين الملفات التي تدخل ضمن اختصاص البرلمان وتلك التي تعود إلى الجماعات الترابية أو السلطات المحلية أو القطاعات الحكومية.
منظومة القيم في برنامج حزب الاستقلال
وفي حديثه عن البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال، أشار درويش إلى أن البرنامج يرتكز على خمسة محاور، من بينها إعادة الاعتناء بمنظومة القيم.
ويرى أن مجموعة من القيم التي عرف بها المجتمع المغربي، مثل التضامن والتطوع والمبادرة، بدأت تتراجع، معتبرا أن إعادة الاعتناء بها تشكل جزءا من التصور الذي يحمله الحزب.
ويربط درويش هذا الطرح أيضا بمساره الشخصي، خصوصا تجربته داخل حركة الطفولة الشعبية، التي قال إنها ساهمت في تكوينه وترسيخ قيم العمل الجماعي وخدمة المجتمع.
من مجلس العمالة إلى البرلمان
يخوض عزيز درويش الانتخابات التشريعية لأول مرة، بعد سنوات من العمل في المجالس المنتخبة وتولي مسؤوليات محلية، أبرزها رئاسة مجلس عمالة الرباط.
ويقدم هذه التجربة باعتبارها رصيدا يمكن توظيفه في العمل البرلماني، خصوصا في ما يتعلق بالتواصل مع السكان وفهم الملفات المحلية والترافع عن القضايا التي تستدعي تدخلا تشريعيا أو رقابيا.
وفي الوقت نفسه، يضع المشاركة الانتخابية في مقدمة رهاناته، معتبرا أن علاقة المنتخب بالمواطن لا ينبغي أن تبدأ وتنتهي خلال الحملة الانتخابية، وإنما يجب أن تستمر بعد الاقتراع من خلال التواصل والمتابعة.
وبين السكن واعادة الهيكلة والتشغيل والبنيات التحتية ودور الشباب، يخوض درويش سباق الرباط شالة بخطاب يركز على تجربته في التدبير المحلي، وعلى القرب من السكان، وعلى رغبته في نقل عدد من الملفات المحلية إلى المؤسسة التشريعية.
وتبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل في تحديد مآل هذه المنافسة، في دائرة تتميز بتعدد المرشحين وتنوع الانتماءات السياسية، وبحضور ملفات اجتماعية وعمرانية تشكل جزءا من النقاش الانتخابي المحلي.

