أعادت تدوينة للبرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية فتح النقاش حول أجواء الحملة الانتخابية بإقليم ورزازات، بعدما دفعت الأمانة العامة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى إصدار بلاغ مضاد، رغم أن التدوينة الأصلية لم تكن موجهة بشكل مباشر إلى الحزب.
التدوينة تحدثت عن مزاعم يتم تداولها بشأن تدخل بعض ممثلي وأعوان السلطة في الحملة الانتخابية، ودعت، في حال ثبوت صحة هذه المزاعم، إلى تدخل السلطات المختصة من أجل ضمان نزاهة العملية الانتخابية وصون حرية الناخبين.
غير أن حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم ورزازات تفاعل مع مضمون التدوينة، معتبراً ما تم تداوله “حملة مضادة” تستهدف التشويش على العملية الانتخابية.
واعتبر احد الفاعلين السياسيين بالمنطقة، ان هذا الرد السريع لممثل حزب البام، ينطبق عليه المقولة المغربية الشهيرة : “مول الفز كيقفز”، متسائلا : “إذا كانت التدوينة لم تستهدف حزب الأصالة والمعاصرة بالاسم، فما الذي جعل الحزب يعتبر نفسه معنياً بها إلى درجة إصدار بلاغ للرد؟”
وأشار نفس المصدر، إلى أنه قد تكون للحزب قراءته الخاصة لمضمون التدوينة، وقد يكون البلاغ مجرد توضيح سياسي، وهو حق مكفول له. غير أن طبيعة الرد وسرعته تفتحان، في المقابل، باب التساؤل حول ما إذا كان مضمون التدوينة قد لامس موضوعاً حساساً في سياق الحملة الانتخابية الجارية.
ولم يتوقف السجال عند هذا الحد، إذ ظهرت، عقب البلاغ الحزبي، تدوينة أخرى لفاعل محلي معروف بقربه من الشأن المحلي وتحركه بالإقليم، جاءت لتطرح رواية مغايرة، وتتحدث عن احتمال تدخل بعض السياسيين المنتمين إلى حزب معين لفائدة حزب الأصالة والمعاصرة.
وجاء في التدوينة:”يتداول في أوساط بعض الناس بإقليم ورزازات أن بعض السياسيين ينتمون لحزب معين يتدخلون بشكل سلبي في الحملة الانتخابية لاقتراع 23 شتنبر 2026 لفائدة حزب الجرار، وهذا إن صح وتأكد وقوعه (…) مخالف للقانون ويستوجب تدخل السلطات الإقليمية للحفاظ على نزاهة وشفافية الانتخابات واحترام إرادة وحرية الناخبين والناخبات…”
وهكذا، انتقل النقاش من تدوينة تتحدث عن مزاعم بشأن احتمال تدخل بعض ممثلي وأعوان السلطة في الحملة الانتخابية، إلى تدوينة أخرى تتحدث عن احتمال تدخل سياسيين لفائدة حزب الأصالة والمعاصرة.
وبين البلاغ الحزبي والتدوينات المتداولة، يبرز مشهد انتخابي يطرح أكثر من سؤال، دون أن يعني ذلك، في المقابل، تأكيد صحة أي من الادعاءات الواردة فيها أو تحميل أي طرف مسؤولية ما يتم تداوله.
فالتحقق من الوقائع، في حال وجودها، يبقى من اختصاص المؤسسات والسلطات المختصة، كما أن مجرد تداول ادعاء أو نشره لا يجعله حقيقة ثابتة.
لكن السجال يطرح سؤالاً سياسياً مشروعاً حول طبيعة الأجواء التي ترافق الحملة الانتخابية بإقليم ورزازات: هل يتعلق الأمر بمجرد تبادل عادي للاتهامات بين المتنافسين، أم أن تعدد التدوينات والبلاغات يعكس توتراً انتخابياً يستدعي مزيداً من التحقق والوضوح؟
واضاف المصدر، ان القاعدة التي يفترض أن تحكم العملية الانتخابية واضحة: عدم ممارسة أي ضغط على الناخبين، وعدم استعمال الإدارة في التنافس السياسي، وكذلك عدم توظيف الإشاعات أو التشهير ضد أي مرشح.
وأضاف ان الانتخابات ليست مجرد منافسة بين الأحزاب والمرشحين، وإنما محطة يفترض أن تتيح للمواطن ممارسة حقه في الاختيار بحرية، على أساس ما يقدمه المتنافسون من برامج ومواقف.
وتابع: “إذا كانت هناك تجاوزات أو خروقات، فإن الطريق الطبيعي يمر عبر تقديم المعطيات والوقائع إلى الجهات المختصة للتحقق منها واتخاذ ما يلزم بشأنها، بدل الاكتفاء بالتدوينات والبلاغات المتبادلة، أما المواطن، فيبقى له حق السؤال والمقارنة والاختيار بحرية”.





