عاد رئيس حكومة سبتة المحتلة، خوان خيسوس فيفاس، من تحركاته في بروكسيل حاملاً دعماً أوروبياً لاحتواء تداعيات أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز. لكنه لم ينجح في انتزاع موقف أوروبي يتضمن عقوبات ضد المغرب أو مراجعة التعاون القائم مع الرباط. وأكدت المفوضية الأوروبية. في المقابل. أهمية استمرار التعاون بين إسبانيا والاتحاد الأوروبي والمغرب في تدبير الحدود والهجرة.
وخلال لقاءاته مع مسؤولين أوروبيين. دعا فيفاس إلى حضور أوروبي أكبر في سبتة. من خلال تعزيز أدوار وكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» والوكالة الأوروبية للجوء. كما طالب بدعم مالي إضافي وتطوير آليات تضمن إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بشكل غير نظامي. بمن فيهم القاصرون. إلى المغرب وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
ورغم عدم استجابة بروكسيل لمطالب التصعيد ضد الرباط. فقد حصلت سبتة على دعم مالي أوروبي مهم؛ إذ أعلنت المفوضية الأوروبية في 9 شتنبر عن تخصيص 114.7 مليون يورو في شكل تمويل طارئ. بهدف المساعدة في تدبير الوضع. وتعزيز مراقبة الحدود وتسريع عمليات العودة. إلى جانب توفير دعم تشغيلي إضافي من «فرونتكس».
وفي المقابل. أكدت المفوضة الأوروبية المكلفة بالبحر الأبيض المتوسط. دوبرافكا شويتسا. لفيفاس أهمية الحفاظ على «تعاون مستدام» بين إسبانيا والمغرب والاتحاد الأوروبي. خصوصاً في مجال مراقبة الحدود ومنع الرحلات الخطيرة ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر وضمان عمليات العودة وإعادة الإدماج. بما في ذلك القاصرين. وهي رسالة تتعارض مع مسعى تحويل أزمة الهجرة إلى مدخل لمواجهة سياسية أو اقتصادية مباشرة مع الرباط.
وتزامنت تحركات فيفاس مع استمرار الجدل في إسبانيا بشأن مسؤولية المغرب عن موجة العبور الجماعي، وهي اتهامات تنفيها الرباط، بينما قال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إنه لا توجد أدلة تثبت تورطاً متعمداً من الجانب المغربي. كما كشفت تقارير أميركية وأوروبية أن أجهزة الاستخبارات الإسبانية كانت قد وجهت تحذيرات قبل الأزمة، ما فتح نقاشاً داخلياً حول طريقة تعامل السلطات الإسبانية مع الإنذارات السابقة. وبذلك، تبدو النتيجة الأبرز لتحرك فيفاس أوروبياً هي الحصول على دعم مالي ومؤسساتي لسبتة، لا انتزاع عقوبات ضد المغرب.

