مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تتجدد الدعوة إلى عموم المواطنات والمواطنين من أجل الانخراط الإيجابي في هذا الاستحقاق الوطني، والتوجه إلى مكاتب التصويت وممارسة حقهم في اختيار من يرونه جديراً بتمثيلهم والدفاع عن مصالحهم.
فالمواطنة لا تختزل في الانتقاد أو التعبير عن الغضب من الأوضاع العامة، وإنما تبدأ أيضاً من المشاركة وتحمل المسؤولية.
ومن غير المنطقي أن يظل المواطن بعيداً عن صناديق الاقتراع، ثم يعود بعد ظهور النتائج ليشتكي من أداء المنتخبين أو يحمّلهم وحدهم مسؤولية ما يعيشه المجتمع.
التصويت ليس مجرد ورقة توضع في صندوق، بل هو موقف ومسؤولية واختيار.
قد يختلف المواطنون في توجهاتهم واختياراتهم، وهذا أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية، لكن ما ينبغي أن يجمع الجميع هو إحترام المؤسسات، وإحترام الإختلاف، والمشاركة في العملية الإنتخابية بعيداً عن العزوف واللامبالاة.
إن إختيار النائب البرلماني ليس أمراً بسيطاً، لأن المقعد البرلماني ليس إمتيازاً شخصياً، وإنما تكليف قبل أن يكون تشريفاً، ومسؤولية تجاه المواطنين والوطن والمؤسسات.
ولهذا، فإن المطلوب من الناخب ألا يمنح صوته بناءً على الوعود أو الشعارات أو العلاقات الشخصية فقط، بل أن يسأل نفسه: من يستحق هذا الصوت؟ من يملك الكفاءة؟ من لديه القدرة على تحمل المسؤولية؟ ومن يمكنه أن يكون صوتاً حقيقياً للمواطن داخل المؤسسة التشريعية؟
وفي المقابل، فإن المسؤولية لا تقع على الناخب وحده؛ بل تقع أيضاً على المرشحين والأحزاب السياسية، من خلال تقديم برامج واقعية، وخطاب سياسي مسؤول، وإحترام ذكاء المواطن، والإبتعاد عن الوعود التي لا يمكن تنفيذها.
كما أن المشاركة الإنتخابية لا تعني بالضرورة التصويت لهذا الحزب أو ذاك، ولا تعني أن يكون المواطن تابعاً لأي جهة سياسية.
يمكن للمواطن أن يختلف مع الجميع، لكنه لا ينبغي أن يختلف مع واجبه في المشاركة.
ومن هنا، فإن الرسالة اليوم واضحة:
لا تكتفوا بالشكوى.. شاركوا.
لا تكتفوا بالإنتقاد.. اختاروا.
لا تتركوا مقاعد القرار لغيركم.. مارسوا حقكم.
فالصوت الذي يضعه المواطن في صندوق الاقتراع قد يبدو فردياً، لكنه جزء من قرار جماعي يرسم ملامح المرحلة المقبلة.
إن الإنتخابات التشريعية 2026 محطة وطنية، والمشاركة فيها مسؤولية كل مواطن ومواطنة. ومن يرى أن هناك ما يحتاج إلى إصلاح، فليساهم في إختيار من يعتقد أنه قادر على الإصلاح.
ومن يريد محاسبة المنتخبين، فليبدأ أولاً بممارسة حقه في إختيارهم.
التصويت أمانة، والإختيار مسؤولية، والمشاركة أقل ما يمكن أن يقدمه المواطن لوطنه.
وفي النهاية، تبقى الكلمة للمواطن أمام صندوق الإقتراع، فليجعل صوته لمن يراه أهلاً للثقة، وليتذكر أن المقاعد البرلمانية تكليف قبل أن تكون تشريفاً، وأن الوطن أكبر من الأشخاص والأحزاب والإنتخابات.
المغرب أولاً وأخيراً.

