اعتبرت الكاتبة الأمريكية نانسي آرمور أن الولايات المتحدة “خسرت بالفعل” كأس العالم قبل إسدال الستار على منافساته، ليس بسبب النتائج الرياضية، وإنما بفعل ما وصفته بانعكاسات السياسات الداخلية والمقاربات التجارية التي ألقت بظلالها على البطولة.
وفي مقال نشرته صحيفة “يو إس إيه توداي”، رأت آرمور أن المنتخب الأمريكي قد يحقق نتائج إيجابية داخل المستطيل الأخضر، وأن الجماهير قد تستمتع بمباريات مثيرة ولحظات كروية استثنائية، غير أن ذلك، بحسب رأيها، لا يحجب الصورة العامة التي تعكسها البطولة عن البلد المضيف.
وأوضحت الكاتبة أن كأس العالم لطالما شكل مناسبة عالمية للاحتفاء بالتنوع الثقافي والتقارب بين الشعوب، مستحضرة مشاهد الجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم والتي تضفي على الحدث طابعًا احتفاليًا فريدا.
لكنها اعتبرت أن النسخة المقامة في الولايات المتحدة تأثرت بجملة من القضايا المرتبطة بسياسات الهجرة والتأشيرات، ما أثار انتقادات من جهات متعددة.
وأشارت آرمور إلى تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن العمل على ضمان دخول الأشخاص المناسبين إلى الولايات المتحدة خلال البطولة، معتبرة أن مثل هذه التصريحات عززت المخاوف بشأن القيود المفروضة على دخول بعض المشجعين والمشاركين.
كما تناول المقال الجدل المرتبط بمعاملة بعض المنتخبات والجماهير، من بينها المنتخب الإيراني، الذي ذكرت الكاتبة أنه اضطر إلى نقل معسكره التدريبي إلى المكسيك في وقت متأخر، إضافة إلى تقليص عدد التذاكر المخصصة لجماهيره. وتطرقت أيضا إلى منع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الولايات المتحدة، معتبرة أن هذه الحالات تعكس تشددًا متزايدًا في سياسات الدخول.
وفي المقابل، نقلت آرمور تصريحات لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، الذي أكد أن البطولة تظل مناسبة تجمع الشعوب وتوحدها من خلال المشاعر المشتركة التي يعيشها المشجعون واللاعبون على حد سواء، غير أن الكاتبة اعتبرت أن هذه الرؤية تتجاهل بعض الإشكالات التي رافقت تنظيم الحدث.
ولم تقتصر الانتقادات على قضايا التأشيرات، بل شملت أيضا الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر، الذي اعتبرته الكاتبة عاملا أبعد شريحة واسعة من الجماهير عن حضور المباريات، وحول البطولة، وفق وصفها، إلى حدث ذي طابع تجاري أكثر منه احتفالا رياضيا مفتوحا للجميع.
كما أورد المقال تصريحات لعمدة نيويورك، زهران ممداني، الذي رأى أن بعض الإجراءات المتخذة تتعارض مع القيم التي يفترض أن يجسدها كأس العالم باعتباره حدثًا عالميًا يقوم على الانفتاح والتبادل الثقافي.
وختمت آرمور مقالها بالتأكيد على أن استضافة كأس العالم كانت تمثل فرصة مهمة للولايات المتحدة لتقديم صورة أكثر انفتاحا وتعزيز روابطها مع شعوب العالم، إلا أنها ترى أن الجدل المرافق للبطولة طغى على هذا الهدف، وجعل النقاش يتجاوز حدود المنافسة الرياضية ليشمل صورة البلد المضيف ودوره في احتضان أحد أكبر الأحداث الرياضية العالمية.





