في مشهد يثير الاستغراب والاستياء، بدأت آثار الترميم الذي خضع له جامع الروى بحي الزهوى بمدينة مكناس، قبل مدة ليست بالطويلة، تتدهور بشكل لافت، بعدما ظهرت علامات تقشير واضحة في طبقات الصباغة والتكسية، في صورة لا تعكس إطلاقاً حداثة الأشغال المنجزة.
الجامع، الذي استفاد من عملية تأهيل ضمن المشروع الملكي الخاص برد الاعتبار للمدينة العتيقة وصون معالمها التاريخية والدينية، كان يُفترض أن يشكل نموذجاً لجودة الترميم واحترام المعايير التقنية المعتمدة في إصلاح البنايات ذات القيمة الروحية والتراثية.
غير أن الواقع الميداني يقول غير ذلك.
فمن خلال معاينة عين المكان، تبدو أجزاء من الترميم وكأنها أنجزت منذ سنوات، بعدما بدأت الطبقات الخارجية تتقشر وتتآكل في وقت قياسي، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة المواد المستعملة، وطريقة التنفيذ، ومدى تتبع الأشغال ومراقبتها.
ورغم أن المسجد لا يزال مفتوحاً أمام المصلين ويؤدي دوره الديني بشكل عادي، إلا أن هذه المظاهر تسيء إلى صورة معلمة دينية وتاريخية لها مكانتها لدى ساكنة حي الزهوى، وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة:
هل احترمت الأشغال دفتر التحملات؟ هل استُعملت مواد مناسبة لطبيعة البناء العتيق؟ أين كانت لجان المراقبة والتتبع؟وما حجم الميزانية التي خُصصت لهذا الورش؟
عدد من المصلين وساكنة الحي عبّروا عن استغرابهم من ظهور هذه العيوب بعد فترة قصيرة فقط من انتهاء الترميم، معتبرين أن الهدف من مثل هذه المشاريع هو الحفاظ على التراث وضمان استدامته، لا العودة إلى نقطة الصفر بعد كل إصلاح.
إن جامع الروى بحي الزهوى ليس مجرد بناية للصلاة، بل فضاء روحي وتاريخي يشكل جزءاً من ذاكرة مكناس، ما يجعل أي خلل في تأهيله قضية ترتبط بحسن تدبير المال العام وجودة إنجاز المشاريع العمومية.
واليوم، يبقى الأمل في تدخل الجهات المختصة لفتح تحقيق تقني وتقييم الأشغال المنجزة، تفادياً لتفاقم الوضع، وصوناً لقدسية بيوت الله وحفاظاً على مصداقية برامج الترميم.

