جورنال 24
السبت, 10 أكتوبر 2026

جون أفريك: الخلاف الجزائري الإماراتي وتداعياته على نفوذ المغرب

أعاد الخلاف المتصاعد بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة خلط الأوراق الجيوسياسية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، واضعاً المغرب أمام معادلة إقليمية جديدة تتداخل فيها تحالفاته الاستراتيجية مع أبوظبي، ومساعي الجزائر لاستعادة حضورها ونفوذها في محيطها الإفريقي.

وبحسب قراءة نشرتها مجلة «جون أفريك»، ونقلتها مواقع إعلامية مغربية، فإن التوتر بين الجزائر وأبوظبي لا يقتصر على خلاف ثنائي، بل يمتد إلى تباين المصالح والرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية، من الساحل إلى ليبيا والسودان، وهو ما قد ينعكس على طبيعة التنافس بين القوى الإقليمية في المنطقة.

يشكل التقارب المغربي الإماراتي أحد العناصر الأساسية في هذه المعادلة، في ظل علاقات سياسية واقتصادية تجمع البلدين، ومواقف إماراتية داعمة للموقف المغربي بشأن قضية الصحراء. غير أن هذا التقارب يثير، وفق التحليلات التي أوردتها المجلة، تحفظات جزائرية مرتبطة بتزايد الحضور الإماراتي في محيطها الإقليمي.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن إبراهيم أومانسور، مدير مرصد المغرب العربي في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، تقديره بأن التقارب بين الرباط وأبوظبي يغذي لدى الجزائر شعوراً بالحصار.

ولا يرتبط التوتر، وفق القراءة ذاتها، بملف واحد، بل يتصل بتباين المصالح في عدد من بؤر التوتر الإفريقية والعربية، حيث تنظر الجزائر إلى بعض التحركات الإماراتية باعتبارها مؤثرة في توازنات المنطقة وأمنها الاستراتيجي.

يبرز الساحل بوصفه إحدى الساحات الرئيسية للتنافس الإقليمي، خصوصاً مع التحولات التي شهدتها علاقات الجزائر بعد تراجع دورها التقليدي في الوساطة بين أطراف الأزمة المالية، وتطور علاقات المغرب مع عدد من دول المنطقة.

وفي المقابل، تسعى الرباط إلى تعزيز حضورها عبر أدوات متعددة، تشمل التعاون الاقتصادي والديني، وتطوير الشراكات الإفريقية، إلى جانب المبادرة الأطلسية التي تستهدف تسهيل ولوج الدول الإفريقية غير الساحلية إلى المحيط الأطلسي.

وتراهن المقاربة المغربية، وفق التحليلات الواردة في التقرير، على الربط بين التنمية والبنية التحتية والتعاون الإقليمي، في حين تستند الجزائر إلى موقعها الجغرافي وإمكاناتها الأمنية وعلاقاتها التاريخية مع دول الساحل.

غير أن مسار هذه المنافسة يظل مرتبطاً بتطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، وبمدى قدرة كل طرف على تحويل علاقاته ومبادراته إلى شراكات مستدامة ذات نتائج ملموسة.

يمتد التباين في المصالح إلى ملفات أخرى، من بينها ليبيا والسودان، حيث تشير المادة إلى اختلاف المقاربات الإقليمية بشأن الأطراف السياسية والعسكرية المنخرطة في النزاعات.

وفي الحالة الليبية، حافظ المغرب على مسار دبلوماسي يركز على الحوار السياسي، وهو ما تجسد في اتفاق الصخيرات سنة 2015، بينما ارتبطت السياسة الإماراتية بمواقف مختلفة تجاه أطراف النزاع. ويبرز هذا التباين أن التقارب بين الرباط وأبوظبي لا يعني بالضرورة تطابق مواقفهما في جميع الملفات.

أما في السودان، فقد أثارت اتهامات مرتبطة بالدعم العسكري لأطراف النزاع جدلاً دولياً، وهي اتهامات نفتها الإمارات. ويعكس هذا الملف، إلى جانب التطورات في ليبيا والساحل، اتساع نطاق التنافس على النفوذ في القارة الإفريقية.

يفتح التوتر بين الجزائر وأبوظبي المجال أمام تغيرات محتملة في موازين النفوذ الإقليمي، لكنه لا يعني بالضرورة تحقيق مكاسب تلقائية للمغرب. فنتائج هذه الأزمة ستتوقف على طبيعة تطورها، وعلى قدرة الرباط على الحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية مع تجنب الانخراط في اصطفافات قد تحد من هامش تحركها الدبلوماسي.

كما تبقى الولايات المتحدة والقوى الدولية الأخرى عوامل مؤثرة في هذه المعادلة، بالنظر إلى علاقاتها الأمنية والسياسية مع كل من المغرب والجزائر، وإلى مصالحها في استقرار شمال إفريقيا والساحل.

وتشير هذه التطورات، في المحصلة، إلى مرحلة تتزايد فيها أهمية التحالفات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية في تحديد موازين القوى الإقليمية. وبين التقارب المغربي الإماراتي ومحاولات الجزائر إعادة تموقعها في الساحل، يظل اتجاه المرحلة المقبلة رهيناً بما ستفرزه الملفات الإقليمية من تحولات، وليس بالخلاف الثنائي وحده.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.