جورنال 24
السبت, 12 سبتمبر 2026
إعلانإعلان

القرض الفلاحي : الواقعية المؤسسية في مواجهة الكوارث

من المؤكد أن المجهودات التي قامت بها السلطات المحلية ومؤسسات الدولة بشكل عام، ساهمت بشكل كبير في التخفيف من وطأة الصدمة التي تعرض المواطنون المتضررون من الفيضانات التي عرفتها منطقة الغرب ومناطق أخرى بسبب غزارة الأمطار و ارتفاع منسوب مياه الأنهار بشكل غير مسبوق.

لكن تبقى هناك فئة من المواطنين تضررت بشكل أكبر من الفئات الأخرى، وذلك بالنظر إلى حجم الخسائر التي خلفتها السيول الأخيرة في عدد من المناطق القروية، وهو ما سيؤثر بالسلب على وضعية هذه الفئة المتمثلة في الفلاحين الصغار، والتي تتميز بالهشاشة في مواجهة كوارث طبيعية تتجاوز قدرتهم الفردية على الصمود.

وهنا سارع بنك القرض الفلاحي للمغرب، باعتباره مؤسسة بنكية عمومية ذات طابع تنموي، وضمن الإطار القانوني والوظيفي المخول له، إلى تفعيل آليات تدخل فورية تهدف إلى الحفاظ على استمرارية النشاط الفلاحي ومنع الانهيار الكامل لسلاسل الإنتاج، بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية قد تفتقر إلى الاستدامة.

إعلانإعلان

وفي هذا السياق، أعلن القرض الفلاحي عن عدد من الإجراءات الرامية إلى التخفيف على هذه الفئة، من مرونة في الأداء، وتأجيل الاستحقاقات، وتكييف الحلول حسب وضعية كل فلاح، كل ذلك سياسة تخفيف الصدمة المالية ومنح الفلاحين هامشاً زمنياً لالتقاط الأنفاس، خصوصاً في سياق تتداخل فيه آثار المناخ مع ضغوط اقتصادية عامة.

لذلك من الضروري التنبيه، إلى أن القرض الفلاحي، مؤسسة بنكية بصلاحيات محددة قانونا، وبالتالي فحديث البعض عن غياب خدمات التعويضات المباشرة أو الدعم غير المسترد، لا يعدو أن يكون مزايدة فارغة، على اعتبار أن التعويض عن الكوارث الطبيعية ليس من اختصاص المؤسسات البنكية، بل يدخل ضمن صلاحيات الدولة عبر آليات الميزانية، وصناديق التضامن، والتأمين الفلاحي.

وهنا تجدر الإشارة أيضا إلى أن المؤسسة المذكورة، لا تسعى إلى تكريس المديونية، وإرهاق كاهل الفلاحين، بل يسعى توفير أداة لإعادة الانطلاق وضمان استمرارية النشاط الفلاحي، خاصة عندما يتم ذلك في إطار شروط تفضيلية وتدابير مرنة تراعي خصوصية الظرف، وتساعد الفلاح على التعافي التدريجي، وتحول دون تركه في مواجهة الإفلاس التام، مع الإشارة إلى المؤسسة تقارب كل حالة على حدا، وذلك تلافيا لظلم المقاربة الجماعية والحلول الموحدة التي قد تناسب البعض وقد لا تناسب آخرين، إذ تختلف أوضاع الفلاحين، وحجم الخسائر، والقدرات على الاستئناف من منطقة إلى أخرى، ومن فلاح إلى آخر.

إن تدخل القرض الفلاحي، في هذه الأزمة ووفق هذه المعايير، جاء باعتباره جزءاً من الحل داخل منظومة أوسع، لا بديلاً عن سياسات عمومية شاملة، ولا شماعة لتعليق اختلالات بنيوية تتطلب قرارات سيادية وتمويلاً عمومياً مباشراً.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.