كشفت فيديوهات وشهادات مباشرة نشرها مؤثرون ونشطاء جزائريون توافدوا إلى المغرب لمتابعة مباريات كأس أمم إفريقيا أو لمواكبة مشاركة منتخب بلادهم، عن صورة مغايرة تمامًا للرواية التي يروّجها الإعلام الرسمي الجزائري بشأن المغرب وقدرته على تنظيم تظاهرات كروية كبرى.
وأجمع عدد من هؤلاء المؤثرين، عبر منصات التواصل الاجتماعي، على الأجواء الإيجابية التي وجدوها داخل المدن المغربية، مؤكدين أنهم حظوا باستقبال وصفوه بـ«الدافئ» و«الأخوي»، وأنهم شعروا وكأنهم في بلدهم، سواء من حيث تعامل المواطنين أو مستوى التنظيم والخدمات.
كما أبرزت المقاطع المصورة التي انتشرت على نطاق واسع في منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب» البنية التحتية المتقدمة التي يتوفر عليها المغرب، من ملاعب حديثة وطرق سريعة ووسائل نقل متطورة ومرافق سياحية مؤهلة، وهو ما يتناقض بشكل واضح مع الخطاب الإعلامي الرسمي في الجزائر، الذي دأب في مناسبات عديدة على التشكيك في جاهزية المغرب وقدرته على احتضان كأس أمم إفريقيا.
ويرى متابعون أن هذه الشهادات الميدانية أسقطت عددًا من المغالطات التي تم ترويجها، خاصة تلك التي تقلل من مستوى التنظيم أو تحاول تقديم صورة سلبية عن الوضع داخل المملكة، معتبرين أن الواقع الموثق بالصوت والصورة بات يصعب إنكاره في عصر الإعلام الرقمي المفتوح.
هذا التباين بين الخطاب الرسمي الجزائري وما ينقله مواطنون جزائريون من داخل المغرب وضع الإعلام العمومي في الجزائر في موضع مساءلة، خصوصًا مع اتساع تأثير المؤثرين وتراجع احتكار المعلومة. ويؤكد محللون أن كأس أمم إفريقيا بالمغرب لم تكن مجرد محطة رياضية، بل تحولت أيضًا إلى اختبار لصدقية الخطاب الإعلامي، حين يصطدم بسرديات ميدانية موثقة يصعب التحكم في انتشارها.

