تعيش مدينة فاس هذه الأيام على وقع مخاوف كبيرة من تكرار مآسٍ عمرانية مشابهة لفاجعة حي المسيرة، التي اهتزت لها المدينة مؤخرًا بعد انهيار منزلين نتيجة مخالفات في البناء وغياب المراقبة. اليوم، يبدو أن فاس مقبلة على ما هو أخطر بكثير، في ظل استمرار مظاهر الفوضى العمرانية والتوسع العشوائي في عدد من الأحياء.
خلال جولة ميدانية قادتنا إلى حي البورنيات بن دباب، وقفنا على واقع صادم: منازل متشققة، جدران مائلة، وأخرى آيلة للسقوط في أي لحظة، فيما يواصل بعض السكان إضافة طوابق فوق بنايات مهترئة أصلًا، غير آبهين بالخطر المحدق بهم وبجيرانهم.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين هي المراقبة؟ وأين السلطات المحلية؟
أين دور القائد والمقدم والمهندس المكلف بالمراقبة التقنية؟ وكيف يُسمح باستمرار هذه التجاوزات دون تدخل عاجل لحماية الأرواح قبل أن تقع الكارثة؟
سكان الأحياء المعنية يعيشون تحت تهديد دائم، ينامون على خوف ويستيقظون على قلق، فيما يبدو أن الجهات المسؤولة تكتفي بردود فعل بعد وقوع المأساة بدل اعتماد سياسة استباقية تمنع تكرارها.
اليوم، فاس تقف أمام اختبار حقيقي: إما أن تتحرك السلطات وتضع حدًّا لفوضى البناء والتعمير، أو أن تترقب المدينة سقوطًا آخر… ليس في الجدران فقط، بل في الثقة العامة أيضًا.





