يشكل التقارب الجغرافي بين المغرب وإسبانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي عاملا ثابتا في العلاقات بين الضفتين، فيما يظل بناء مستقبل مشترك رهينا بالخيارات السياسية وقدرة الأطراف على تطوير تعاون مستدام في مختلف المجالات.
وعلى مدى عقود، تطورت العلاقات المغربية الإسبانية على أساس تعاون متعدد الأبعاد، شمل قضايا الهجرة والأمن ومكافحة الإرهاب، رغم ما عرفته من فترات توتر واختلاف في وجهات النظر.
وفي ظل التطورات الأخيرة المرتبطة بمدينة سبتة، برزت دعوات إلى التعامل مع الملف بعيدا عن التجاذبات السياسية والاتهامات غير المثبتة، خصوصا في غياب، بحسب المعطيات الواردة في النص، أي وثيقة رسمية إسبانية تؤكد تورط المغرب في الأحداث الأخيرة.
وكانت وزارة الخارجية المغربية قد أكدت، في بيان صادر في 10 شتنبر 2026، رفض المملكة توظيفها في النقاشات السياسية الداخلية الإسبانية، داعية إلى اعتماد مقاربة تقوم على المسؤولية والهدوء والحوار الدبلوماسي.
وتشكل الهجرة أحد أبرز محاور التعاون بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي. ووفقا للمعطيات الواردة في النص، تمكنت السلطات المغربية خلال سنة 2025 من إحباط 73 ألفا و640 محاولة للهجرة غير النظامية، في إطار عمليات مراقبة الحدود والسواحل.
كما شملت الجهود المغربية مكافحة شبكات الاتجار بالبشر، حيث تم خلال السنة نفسها تفكيك أكثر من 300 شبكة تنشط في هذا المجال، في ظل تنامي نشاط التنظيمات الإجرامية وتطور أساليبها في استقطاب المهاجرين وتنظيم عمليات العبور.
وبالتوازي مع الإجراءات الأمنية، تضمنت المقاربة المغربية، وفق المعطيات نفسها، تدابير ذات طابع إنساني، من بينها إنقاذ 13 ألفا و595 مهاجرا في البحر، وتوفير الرعاية الطبية والمأوى والمساعدة الطارئة لهم. كما استفاد 4 آلاف و372 شخصا من برامج للعودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، بتنسيق مع البعثات الدبلوماسية المعنية.
وتشير هذه المعطيات إلى استمرار الدور الذي يضطلع به المغرب في تدبير تدفقات الهجرة نحو أوروبا، في وقت تعرف فيه طرق الهجرة غير النظامية تحولات متواصلة، مع انتقال جزء من الضغط نحو مسارات أخرى في غرب إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، وهو ما يفرض، بحسب مراقبين، تنسيقا أوسع بين الدول المعنية.
ويعد التعاون في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب أيضا أحد المرتكزات الأساسية للعلاقات المغربية الإسبانية. وشهدت السنوات الماضية تنسيقا متواصلا بين الأجهزة الأمنية في البلدين، خصوصا في مجال تبادل المعلومات ومواجهة شبكات التطرف العنيف والجماعات الإرهابية.
ووفق المعطيات الواردة في النص، أسفرت 41 عملية مشتركة منذ سنة 2014 عن توقيف 174 شخصا يشتبه في ارتباطهم بشبكات إرهابية، من بينهم 112 شخصا على الأراضي الإسبانية، في إطار التعاون الأمني بين البلدين.
وفي هذا السياق، يحظى التعاون بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيرتها الإسبانية باهتمام متواصل، خاصة في ما يتعلق بتبادل المعلومات والخبرات ورصد التهديدات المرتبطة بالتطرف والإرهاب.
كما يبرز دور المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في هذا التعاون، من خلال العمليات التي تستهدف تفكيك الشبكات المرتبطة بالجماعات المسلحة وقنوات التجنيد والتطرف، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن في المغرب وإسبانيا وأوروبا.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب النص، أهمية التعاون المغربي الإسباني في قضايا تتجاوز العلاقات الثنائية لتشمل الأمن والهجرة والاستقرار في منطقة غرب المتوسط.
وفي ظل التحديات الإقليمية المتزايدة، يبقى مستقبل هذه الشراكة مرتبطا بقدرة الرباط ومدريد والاتحاد الأوروبي على الحفاظ على قنوات الحوار، وتعزيز التعاون العملي، وتدبير نقاط الخلاف بعيدا عن التوترات السياسية، بما يخدم المصالح المشتركة والاستقرار في المنطقة المتوسطية.






