في الوقت الذي تشدد فيه القوانين المرورية بالمغرب على إلزام مستعملي السيارات الشخصية بوضع حزام السلامة داخل المدن وخارجها، يطرح واقع الطريق تساؤلاً مشروعاً: لماذا لا يسري هذا الإلزام بنفس الصرامة على وسائل النقل العمومي، خصوصاً سيارات الأجرة؟
فمشهد ركاب سيارات الأجرة، سواء الصغيرة أو الكبيرة، دون حزام سلامة أصبح أمراً عادياً، بل ومقبولاً في نظر الكثيرين، رغم أن الخطر واحد، والطريق واحد، والحوادث لا تفرّق بين سيارة خاصة وأخرى مخصصة للنقل العمومي.
إن حزام السلامة ليس ترفاً قانونياً ولا إجراءً شكلياً، بل هو وسيلة أساسية لحماية الأرواح، وقد أثبتت الإحصائيات العالمية أن استعماله يقلل من خطورة الإصابات والوفيات بشكل كبير. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل السلامة الطرقية حق لفئة دون أخرى؟
الأغرب من ذلك، أن المواطن البسيط قد يتعرض لمخالفة فورية بسبب عدم وضع الحزام داخل سيارته الخاصة، بينما تمر سيارات الأجرة، المحملة بالركاب، دون أي تنبيه أو مراقبة تُذكر، في تناقض صارخ مع مبدأ المساواة أمام القانون.
إن السلامة الطرقية مسؤولية جماعية، تبدأ بتطبيق عادل وصارم للقانون على الجميع دون استثناء، وتشمل السائق والراكب، الخاص والعمومي. فالتساهل في هذا الجانب لا يهدد شخصاً بعينه، بل يهدد أرواحاً بريئة قد تؤدي ثمن هذا التناقض غير المفهوم.
وفي انتظار إجابة واضحة من الجهات المعنية، يبقى السؤال معلقاً:
أين المنطق؟ وهل سلامة المواطن تُجزّأ حسب نوع السيارة؟

