جورنال 24
الجمعة, 6 نوفمبر 2026
إعلان

محكمة الاستئناف بمراكش تنظم دورة تكوينية حول “أنواع الطعن في الوثيقة الرسمية والعرفية”

نظّمت محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الأربعاء 29 أكتوبر الجاري، دورة تكوينية لفائدة قضاة ومستشاري الدائرة القضائية، تحت إشراف الأستاذ مصطفى أيت الحلوي، الرئيس الأول للمحكمة، وبمحور رئيسي حول موضوع: “أنواع الطعن في الوثيقة الرسمية والعرفية”.

وترأس أشغال هذه الدورة التكوينية الأستاذ محمد الأمين الجابري، نائب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، الذي أكد في كلمته الافتتاحية على أهمية التكوين المستمر وتأهيل الفاعلين في ميدان العدالة، خصوصًا في ما يتعلق بالمنازعات المرتبطة بالوثائق الرسمية والعرفية، لما لها من انعكاس مباشر على الأمن القانوني وحماية الحقوق.

إعلان

وأوضح الأستاذ الجابري أن الوثائق تُعتبر من أهم وسائل الإثبات في المعاملات القانونية، سواء كانت مدنية أو تجارية أو إدارية، إذ تُجسّد إرادة الأطراف وتوثّق حقوقهم والتزاماتهم، غير أن هذه الحجية ليست مطلقة، ما يتيح إمكانية الطعن فيها وفق ضوابط محددة قانونًا.

واستعرض نائب الرئيس الأول للمحكمة في مداخلته أهم صور الطعن في الوثيقة الرسمية، وفي مقدمتها، الطعن بالتزوير: وهو تغيير الحقيقة في محرر رسمي بما يسبب ضررًا، سواء عبر تعديل أو حذف أو توقيع مزيف، ويُعتبر الطريق الأساسي للطعن في الوثائق الرسمية نظرًا لقوتها الثبوتية.

الطعن بعدم المشروعية أو الاختصاص: ويحدث عندما يُثبت أن الموظف الذي حرر الوثيقة غير مختص قانونًا أو لم يحترم الشكليات المفروضة عليه، مما يجعل الوثيقة تفقد صفتها الرسمية وتُعامل كوثيقة عرفية.

كما أشرف على التأطير الأستاذ بشير شوقي، المستشار بمحكمة الاستئناف، الذي تناول في مداخلته موضوع الطعن في الوثائق العرفية، موضحًا أن قوتها الثبوتية تستمد من توقيع من نسبت إليه.
وتطرق إلى نوعين رئيسيين من الطعون:

الطعن بالإنكار والجهالة: حيث يمكن للخصم إنكار توقيعه، أو للورثة التصريح بجهلهم لتوقيع مورثهم، مما يُحيل عبء الإثبات على الطرف المتمسك بالوثيقة.

الطعن بالتزوير: إذا ادعى أحد الأطراف أن الكتابة أو التوقيع مزيف، ويخضع ذلك للإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

وشكلت الدورة التكوينية فرصة لتبادل الخبرات والرؤى بين القضاة والمستشارين، وتسليط الضوء على الإشكالات العملية المرتبطة بالمنازعات حول الوثائق.

كما أبرز المشاركون أن المشرع منح الوثائق الرسمية والعرفية حجية قانونية في الإثبات، لكنه في المقابل أتاح إمكانية الطعن فيها بطرق توازن بين استقرار المعاملات وحماية الحقوق.

واحتضن مركز الاصطياف التابع للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي وزارة العدل بمراكش هذا اللقاء، الذي عرف حضورًا نوعيًا ومناقشات تفاعلية مستفيضة، أسهمت في تعميق الفهم القانوني وتوحيد الاجتهاد القضائي.

وتندرج هذه الدورة ضمن اللقاءات التأطيرية التي ينظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بهدف تعزيز قدرات القضاة وتمكينهم من الآليات القانونية والممارسات الفضلى، بما يحقق النجاعة القضائية ويكرس الثقة في الوثيقة القانونية كأداة لضمان الحقوق والمساهمة في التنمية الاقتصادية.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.