كشف تقرير صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست الإسرائيلي (M.M.M.) عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الهجرة من دولة الاحتلال خلال الأعوام الأخيرة، في ظل تراجع واضح في أعداد العائدين من الخارج.
ووفقًا لبيانات المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء (CBS)، التي اعتمدها التقرير، غادر ما معدله نحو 36 ألف مستوطن إسرائيلي سنويًا بين عامي 2009 و2021، غير أن الأرقام شهدت قفزة حادة ابتداءً من عام 2022، حيث غادر 55,300 إسرائيلي في ذلك العام، أي بزيادة قدرها 46% مقارنة بالعام السابق.
وفي عام 2023، ارتفع العدد مجددًا ليصل إلى 82,700 مغادر، بزيادة نسبتها 50%، في حين ظل عدد العائدين إلى دولة الاحتلال بعد إقامة طويلة في الخارج محدودًا، إذ لم يتجاوز 24 ألف شخص سنويًا في المتوسط.
وأشار التقرير إلى أن اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023 تزامن مع تسجيل ارتفاع إضافي في معدلات مغادرة الإسرائيليين، خصوصًا بين فئة الشباب، حيث تبيّن أن 40% من المغادرين في عام 2022 تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عامًا، وهو ما يفوق نسبتهم داخل المجتمع الإسرائيلي (27%).
وحذّر التقرير من أن هذا النزيف البشري قد يُلحق أضرارًا بعيدة المدى بالاقتصاد الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن نصف المغادرين في عام 2022 كانوا من المهاجرين الجدد (حوالي 27,500 شخص)، وأن 76% منهم قدموا إلى دولة الاحتلال خلال السنوات الخمس السابقة لمغادرتهم، فيما غادر 62% منهم في نفس عام هجرتهم.
وبيّن التقرير أن زيادة عدد المغادرين لا تُعزى فقط إلى ارتفاع أعداد المهاجرين الجدد، بل إلى تحول في التركيبة السكانية، إذ بلغت نسبة المغادرين من المستوطنين اليهود 61% مقابل 6% فقط من العرب، وهي نسبة تقل عن نسبتهم السكانية العامة.
كما أوضح التقرير أن 59% من المهاجرين عام 2022 وُلدوا خارج دولة الاحتلال، معظمهم في أوروبا (80%)، بينما وُلد 41% فقط داخلها، ما يعكس ظاهرة مغادرة المهاجرين الجدد قبل استكمال عملية اندماجهم.
وعلى المستوى الجغرافي، أظهرت المعطيات أن 54% من المغادرين ينحدرون من منطقتي تل أبيب والمركز، المعروفتين بارتفاع تكاليف المعيشة، في حين لم تتجاوز نسبة المغادرين من الشمال والجنوب 10%.
وسجّلت مدينة تل أبيب-يافا أعلى معدل للهجرة عام 2024، حيث غادرها 11,020 شخصًا، أي ما يقارب ضعف عدد المهاجرين من أي مدينة أخرى في دولة الاحتلال، تلتها حيفا (5,983)، نتانيا (5,370)، القدس المحتلة (5,037)، بات يام (3,102)، ريشون لتسيون (2,490)، أشدود (2,359)، ورامات جان (1,883).
وأشار التقرير إلى أن معظم المغادرين يتمتعون بمستوى تعليمي مرتفع، إذ يحمل 54% منهم أكثر من 13 عامًا من التعليم النظامي، مقارنة بـ44% من عامة السكان، فيما يمتلك 26% منهم شهادات أكاديمية عليا.





