حذّرت المنظمة الديمقراطية للوكالات الحضرية من استمرار ما وصفته بـ”سياسة الإقصاء والتجاهل” التي تنهجها الحكومة تجاه المطالب العادلة والمشروعة لمستخدمي ومستخدمات الوكالات الحضرية، معتبرة أن القطاع يعيش منذ سنوات “على صفيح ساخن” بسبب ما أسمته “زحفاً متواصلاً على المكتسبات وتكريساً لأوضاع مزرية”.
وأوضحت المنظمة، في بلاغ توصلت به الجريدة، أن الوضع تفاقم نتيجة الإقصاء المتعمد للنقابات الجادة ذات التمثيلية الواسعة في القطاع، والتي ساهمت على مدى سنوات في بلورة مشاريع أنظمة أساسية داخل لجان تقنية مشتركة مع وزارات متعاقبة، كما واصلت مشاوراتها مع رئاسة الحكومة السابقة، دون أن تفضي تلك المبادرات إلى نتائج ملموسة.
وشددت الهيئة النقابية على أن الأزمة الحالية هي نتيجة تراكم سياسات حكومية فاشلة، تتعامل مع المواطن كـ”صوت انتخابي فقط وليس شريكاً في بناء الوطن”، معتبرة أن “المال السياسي” أصبح يشكل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي ويقوض إرادة الناخبين، كما ساهم في “التحكم في عدد من المؤسسات والنقابات”، ما أدى إلى ما وصفته بـ”الريع النقابي وتمرير القانون التكبيلي للإضراب، كآخر حلقة من حلقات تصفية العمل النقابي وإسكات صوت الطبقة العاملة”.
وطالبت المنظمة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بـفتح نقاش وطني جاد وشامل، يفضي إلى إقرار نظام أساسي عادل يُنصف العاملين بالوكالات الحضرية ويُعيد الاعتبار لهم، بعد أكثر من 30 سنة من العمل في ظل “نظام مؤقت متهالك”، ساهمت في ترسيخه منهجية بعض الوزراء الذين، حسب تعبير البلاغ، “شجعوا الفساد وقايضوا النظام الأساسي بمناصب مسؤولية وهمية”.
وأكدت المنظمة أن الحوار هو الآلية الديمقراطية الوحيدة لمعالجة الإشكالات الحالية، خصوصاً بعد دخول القانون المنظم للإضراب حيّز التنفيذ، مشددة على ضرورة إصدار دورية وزارية تضمن الحريات النقابية وتفتح الباب لحوارات جادة بين الوزارة ومديري الوكالات، ومع النقابات ذات التمثيلية، محذّرة من أن استمرار التضييق وتجميد الوضعية الإدارية لبعض القيادات النقابية وحرمانها من المسؤولية، قد يؤدي إلى “تفجير الوضع داخل القطاع”.
كما عبّرت المنظمة عن دعمها لتصريحات سابقة لوزيرة إعداد التراب الوطني، دعت فيها إلى “تنظيف الوكالات الحضرية من الفساد”، من خلال تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة، وفتح جميع مناصب المسؤولية للتباري أمام الكفاءات الشابة القادرة على تنزيل الأوراش الملكية.
وفي هذا الإطار، انتقدت الهيئة النقابية ما اعتبرته استمرارية لعقود من الفساد الإداري والسياسي، مشيرة إلى أن “الوكالات تحولت إلى ضيعات خاصة”، تُمنح فيها مناصب بناء على الولاءات وليس الكفاءة، وتُسوّى فيها وضعيات دبلومات غير معادلة، مع تسجيل اختلالات في التكوين الذي اقتصر – بحسب البلاغ – على “فئة محدودة من أبناء المحظوظين”، إلى جانب “حرمان عدد من المستخدمين من الترقيات المستحقة والتنقيلات لأسباب اجتماعية”.
واستدلت المنظمة بما قالت إنه “هدر للمال العام من خلال تعويضات وهمية عن التنقل” في بعض الوكالات، مثل الوكالة الحضرية للعرائش، مطالبة بإجراء افتحاصات مالية وإدارية شاملة، ومحاسبة المتورطين في أي اختلالات تمس المال العام أو تسيء لصورة المؤسسة.





