في رد اتسم بالحزم والرصانة، فند السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، بشأن قضية الصحراء المغربية، وذلك خلال جلسة النقاش العام للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي مداخلة قوية وهادئة في الآن ذاته، أوضح هلال أنه لا يسعى إلى الجدال أو المواجهة، بل إلى “تقديم توضيحات وحقائق” والرد “نقطة بنقطة” على ما وصفه بـ”المغالطات” التي وردت في خطاب الوزير الجزائري.
وأكد السفير المغربي أن إدراج قضية الصحراء ضمن جدول أعمال الجمعية العامة تم بمبادرة من المغرب منذ عام 1963، مشدداً على أن “التاريخ لا يُمحى، والمغرب هو من أدرج هذه القضية كقضية تصفية استعمار منذ استقلاله عام 1956”.
وأشار هلال إلى أن الجزائر أغفلت ذكر قرار الجمعية العامة رقم “3458B” المعتمد قبل خمسين عاماً، والذي أخذ علماً باتفاقيات مدريد التي أنهت الاستعمار الإسباني للأقاليم الجنوبية للمملكة.
كما شدد هلال على أن ملف الصحراء يُناقش اليوم داخل مجلس الأمن باعتباره قضية سلم وأمن، وليس كقضية تصفية استعمار، مذكراً بأن المجلس أقر منذ عام 2007 بسلسلة من القرارات التي تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي حلاً جاداً وذا مصداقية.
وفي رده على ما وصفه الوزير الجزائري بـ”الوقائع المفروضة”، أبرز الدبلوماسي المغربي مظاهر التنمية والتطور في الأقاليم الجنوبية، من استثمارات ضخمة، وبنية تحتية حديثة، تشمل أطول جسر في إفريقيا، وطرق سيارة، وموانئ متطورة، ومستشفيات جامعية، وجامعات، مؤكداً أن “الواقع في الصحراء المغربية هو واقع استقرار وتنمية ومشاركة سياسية فعالة”.
وأشار هلال أيضاً إلى أن “30 دولة فتحت قنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة”، ما يشكل “اعترافاً عملياً بمغربية الصحراء”، كما نوه إلى دعم دولي متزايد للمغرب، مبرزاً أن “الولايات المتحدة أوصت وكالاتها وشركاتها بالاستثمار في هذه الأقاليم”.
كما سلط السفير المغربي الضوء على التناقض في الموقف الجزائري، حيث تدعي الجزائر أنها “ليست طرفاً في النزاع”، في حين تضع شروطاً وتحدد ملامح الحل، متسائلاً: “بأي صفة تفعل ذلك إن لم تكن طرفاً معنيًا مباشرة؟”
وفي ختام مداخلته، جدد عمر هلال الدعوة إلى الجزائر للانخراط البناء في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، والمشاركة الفعلية في الموائد المستديرة، بهدف التوصل إلى حل واقعي وتوافقي لهذا النزاع الإقليمي.
واستحضر هلال في ختام كلمته مقتطفاً من خطاب العرش للملك محمد السادس، بتاريخ 29 يوليوز 2025، حيث قال جلالته:”وبقدر اعتزازنا بهذه المواقف، التي تناصر الحق والشرعية، بقدر ما نؤكد حرصنا على إيجاد حل توافقي، لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف”.

