مدينة مكناس، التي كان يفترض أن تكون من بين الحواضر التاريخية الكبرى للمغرب، تحولت اليوم إلى مسرح للغرائب والعجائب، حيث لا يمر أسبوع دون أن ينفجر جدل جديد يكشف حجم الفوضى والعبث الذي يطبع تدبير الشأن العمراني.



فبعد فضيحة تشييد دكاكين على أسوار المولى إسماعيل في تحدٍ صارخ للقانون وللتاريخ، ها نحن أمام مشهد لا يقل صدمة: جزء من السوق البلدي بحي مرجان يُحوَّل إلى مقهى من طابقين، بعد هدم سقف محلات مملوكة للجماعة! تساؤلات الرأي العام المكناسي مشروعة: من سمح بهذا العبث؟ بأي قانون جرى تغيير معالم مرفق عمومي؟ ومن المستفيد من هذا “الخرق المقنن”؟

لكن الفضيحة لم تقف هنا. اليوم، تتداول الألسن عن مشروع أكثر استفزازًا: قاعة أعراس قرب الإقامة الملكية! مقر كان في ملك جمعية للأعمال الاجتماعية، تحوّل بقدرة قادر إلى مجمع خاص يضم مقهى، مسبحًا، فضاءً لألعاب الأطفال، وقاعة أفراح. المشهد يثير الاستغراب: متى جرى هذا التحويل؟ ومن منح الترخيص؟ وكيف يمر كل هذا في صمت مريب؟
إن ما يحدث في مكناس لم يعد مجرد تجاوزات عرضية، بل أصبح نهجًا يوميًا لتقنين الفوضى وتطبيع الفساد العمراني، في ظل غياب أي محاسبة حقيقية. مكناس اليوم في حاجة إلى تدخل عاجل من أعلى مستوى، لأن استمرار هذا الوضع يهدد بتحويل المدينة من حاضرة تاريخية إلى نموذج للفوضى والخرق الممنهج للقانون.
ولذلك، فإن الرأي العام يطالب بفتح تحقيق عاجل وصارم من طرف وزارة الداخلية ووزارة العدل، قصد تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، حتى لا تبقى مكناس رهينة لممارسات تضرب في العمق صورة دولة القانون




