جورنال 24
الجمعة, 18 سبتمبر 2026
إعلانإعلان
إعلان إعلان
إعلانإعلان
إعلان إعلان

مصطفى ابو السعود من غزة يكتب: نتنياهو وتوريط أمريكا في الحروب

مصطفى محمد أبو السعود كاتب ومدون من غزة-فلسطين

منذ بداية اشتراكي في “معهد يوناتان” وبعد ذلك في مناصبي الدبلوماسية، كنت مقتنعاً بأن السبيل إلى تصفية الإرهاب الدولي يكمن في وقوف الولايات المتحدة في مقدمة الصراع، وأن تجر هذه القيادة الأمريكية من ورائها دول العالم الحر، كما يجر قطار قوي وراءه حافلات القطار، لكنه لم يكن من السهل والبساطة بالمرة تغيير أفكار وآراء واضعي السياسة الأمريكية في هذا الموضوع، وحيث إن الرأي السائد في الولايات المتحدة في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، هو أن الإرهاب كان نتيجة لقمع سياسي واجتماعي.
ما سبق هي فقرة من فقرات كتاب” محاربة التطرف” الذي كتبه” بنيامين نتنياهو”، وأهم ما جاء فيها انه يحرض أمريكا لجر العالم لحرب، فما قاله نتنياهو تصدقه الوقائع والتاريخ، فقد قرأتُ كتابين عن فلسطين خلال شهر أغسطس، الأول (فلسطين الشعب التاريخ الحضارة) للمؤرخة الفلسطينية بيان الحوت، والثاني (فلسطين أرض الرسالات السماوية) للمفكر الفرنسي المسلم “روجيه جارودي”، ومما لفت انتباهي فيهما، ذكرهما، أن من أسباب اصدار وعد بلفور هو أن الحركة الصهيونية لعبت دوراً كبيراً في دفع أمريكا للاشتراك بالحرب بجانب الحلفاء، رغم أن “الحوت” قالت إن ذلك كان من الأسباب الشائعة لكنها غير حقيقية حيث قالت في صحفة 466( إن الحركة الصهيونية هي التي تمكنت من جر الولايات المتحدة لحرب 1917 ومكافأة لها على ذلك اعطتها بريطانيا وعد بلفور) ، بينما جزم جارودي بصدق السبب، حيث قال في الصفحة304  : والاعتبار المهم هو أن الصهيونية استطاعت ان تساعد بقوة في اشتراك الولايات المتحدة في المجهود الحربي.

ولو استقرأنا الوقائع المُعاشة خاصة في فترة تولي نتنياهو سنجد أن تلك الأسباب أقرب للحقيقة، فهو باعتراف كثير من ساسة أمريكا والعالم وخبراء في السياسة حيث أكدوا أن نتنياهو نجح في اقناع البيت الأبيض بضرب إيران واليمن وغيرها من الدول التي تدعم المقاومة الفلسطينية التي يصنفها “إرهابية”.
ومما قاله نتنياهو في الكتاب أنه:
_يؤمنُ بالسلام القائم على الخوف والردع.
_اشترك في منتصف الثمانينات في حملة لإقناع مواطني الدول الديمقراطية وزعمائها بانه يمكن القضاء على هذا الإرهاب.

_كتب عام 1983 كتاباً “الإرهاب كيف يمكن للغرب أن ينتصر؟” اقترح فيه استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب الدولي الذي انتشر بشكل طائش في العالم.
_أكد فيه لمواطني المجتمعات الحرة بأن الإرهابيين حيوانات مفترسة متوحشة يجب معاملتهم تبعا لذلك والإرهاب لا يستحق أي تعاطف فكري.
_أكد أن الحرب ضد الإرهاب مثل مكافحة الجريمة المنظمة يجب أن تدور بلا هوادة.
_نادى بضرورة اتباع سياسة إيجابية تتضمن فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية على تلك الدول.
_أعترف بأن قطاع كبير من سكان إسرائيل البالغين هم جنود احتياط في وحدات مقاتلة، وكثيرون منهم يحملون أسلحة خفيفة الامر الذي يحد بصورة بيرة من احتمال هجمات إرهابية ناجحة.
_رأى إنه بعد انهيار الشيوعية السوفيتية 1989 كان معظم الإرهاب الدولي الذي أصاب الدول الغربية منذ نهاية الستينات وحتى منتصف الثمانينات من بين الثمار العفنة للتحالف الفعلي بين الكتلة السوفيتية والأنظمة الدكتاتورية.
_رأي أن القضاء على الإرهاب الدولي ممكن، بشرط تبني مبدأين كدعائم استراتيجية أساسية:
1_ رفض الاستسلام لمطالب الإرهابيين.
2_ الاستعداد لمواجهة الانظمة التي تبسط حمايتها على الإرهاب.

إعلان
إعلان

كان من ثمار أفكار نتنياهو (في عام 1987 أصدر الكونغرس الأمريكي قانون مناهض للإرهاب اعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية وبموجبه تم اغلاق مكاتب المنظمة فيها)
ويضيف “ليس ثمة شك في أن القوى الجديدة المهمة جدا التي تحفز الإرهاب الدولي وتدفعه دفعاً في التسعينات هي الجمهورية الإيرانية الإسلامية والحركات السنية الإسلامية المسلحة التي تزيت بزي دولي، وأبرزها هي “حراس الثورة” وحزب الله”.
أختمُ بما يحاول نتنياهو دوماً طرحه وتخويف الغرب من المسلمين حيث قال : (إن هناك الكثيرين من عصرنا يعتقدون أن العداء الحاد السائد في الدول العربية والإسلامي تجاه الولايات بسبب السحر الذي تفيض به إسرائيل على أجهزة الاعلام العربية هو ظاهرة نتجت في الآونة الأخيرة عن تأييد الغرب  لدولة اليهود، وأن هذا العداء سينتهي عندما يتحقق السلام بين العرب وإسرائيل، ولكن ليس هناك ما هو أبعد من الحقيقة  إن جذور العداء للغرب عميقة، فقد نمت وترعرعت منذ مئات السنين، وتعد حتى اليوم بمثابة القوة الدافعة الرئيسية للثقافة السياسية الحربية العدوانية العربية الإسلامية، إن هذا العداء كان سيظل قائماً حتى لو لم تكن دولة إسرائيل قد ولدت.)
ملاحظة: “يوناتان نتنياهو”هو شقيق “بنيامين نتنياهو” ضابط عسكري إسرائيلي، قاد وحدة “ساييرت متكال” خلال عملية عنتيبي  التي جاءت ردًا على اختطاف رحلة ركاب مدنية دولية عام 1976 من قِبل مقاومين فلسطينيين وألمان كانت متجهة من إسرائيل إلى فرنسا، وكان الجندي الإسرائيلي الوحيد الذي فقد حياته خلال الأزمة، لذلك تم تسمية المعهد بإسمه.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.