حذرت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، من “الآثار الكارثية” الناجمة عن إسقاط المساعدات الإنسانية جواً بالمظلات، مؤكدة أن هذه الطريقة تسببت في وقوع إصابات ووفيات بين المدنيين، فضلاً عن أضرار مادية جسيمة طالت خيام النازحين ومنازل سكنية.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أنها وثّقت عدة حالات تدافع خطيرة بين المواطنين أثناء محاولتهم الوصول إلى صناديق المساعدات المتساقطة، ما أسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، وكان آخر هذه الحوادث قد وقع في شمال القطاع، مشيرة إلى أن بعض صناديق الإغاثة سقطت مباشرة فوق أماكن سكنية، ما تسبب في تدمير خيام ومنازل.
وأضاف البيان أن الكميات المسقطة جواً لا تلبّي الحد الأدنى من احتياجات السكان، الذين يعانون من تفاقم المجاعة، مشددة على أن هذه الآلية “تعمّق الفوضى وتفاقم الخسائر”، في ظل غياب أي تنظيم ميداني يرافق عمليات الإسقاط.
ودعت وزارة الداخلية في غزة الدول المشاركة في عمليات الإسقاط الجوي إلى إعادة النظر العاجل في هذا “الإجراء القاتل”، وطالبت بـ”فتح المعابر البرية بشكل فوري، والسماح بتدفق كميات كبيرة من المساعدات الغذائية والإنسانية بصورة يومية ومنتظمة”، معتبرة أن ذلك هو الحل الأنسب والأكثر أمانًا للتعامل مع الكارثة الإنسانية في القطاع.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعيش فيه غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة نتيجة الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ عدة أشهر، والذي يعيق إدخال المساعدات عبر المعابر البرية. وفي ظل هذا الوضع، لجأت بعض الدول إلى إسقاط المساعدات جواً كحل مؤقت، رغم ما يحمله من مخاطر على السكان، لا سيما في المناطق المكتظة أو العشوائية.
يذكر أن شحنة جديدة من الأدوية والمساعدات الطبية، التي أرسلتها المملكة المغربية، وصلت أمس الثلاثاء إلى قطاع غزة، عبر معبر كرم أبو سالم البري، وذلك بتوجيهات سامية من الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.
وتُعد هذه المبادرة سابقة على المستوى العربي والدولي، حيث يُعتبر المغرب الدولة الوحيدة حتى الآن التي تمكنت من إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة عبر هذا المعبر الحدودي، في وقت تفرض فيه قيود مشددة على دخول الإمدادات إلى القطاع المحاصر.






