شهدت العاصمة الجزائرية، الأحد الماضي، تفريق وقفة تضامنية مع قطاع غزة من قبل قوات الأمن، في خطوة أثارت تساؤلات حول حدود حرية التعبير في البلاد، خاصة في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية التي تؤكد الجزائر رسمياً دعمها الكامل لها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وجاءت الواقعة بعد دعوة عدد من النشطاء والفاعلين إلى تنظيم وقفة سلمية بساحة الشهداء، للتعبير عن تضامنهم مع سكان غزة في ظل ما يتعرضون له من حصار وعدوان مستمر. إلا أن التجمع لم يكتمل، بعد تدخل عناصر الأمن التي فرّقت المشاركين وأوقفت عدداً منهم، بينهم نجل الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري.
وفي تدوينة نشرها على حسابه في “فيسبوك”، انتقد مقري، الذي يُعد من الشخصيات السياسية المعروفة في البلاد، ما وصفه بـ”التضييق غير المبرر” على وقفة هدفها الإنساني كان إيصال رسالة تضامن إلى الشعب الفلسطيني. وأكد أن الموقوفين أُفرج عنهم لاحقاً في منتصف الليل، بعد تحرير محاضر وأخذ بصماتهم.
وأثارت هذه الحادثة نقاشاً حول ما يصفه مراقبون بالتناقض بين الخطاب السياسي الرسمي، الذي يُشدد باستمرار على دعم الجزائر للقضية الفلسطينية “ظالمة أو مظلومة”، وبين واقع الممارسات التي تُقيّد تحركات شعبية تتماهى مع هذا الخطاب.
وتفرض السلطات الجزائرية إجراءات تنظيمية مشددة على التجمعات العامة، حيث يُشترط الحصول على ترخيص مسبق، وهو ما لا يُمنح عادة إلا ضمن قنوات رسمية أو مناسبات محددة، ما يضعف من حضور المبادرات الشعبية المستقلة في الفضاء العام.
ويأتي هذا في وقت شهدت فيه عواصم عربية أخرى، على غرار الرباط، مسيرات شعبية واسعة النطاق للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، شارك فيها عشرات الآلاف دون تسجيل تدخلات أمنية تذكر.





