كشف منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف (فورساتين) عن قضية إنسانية مؤلمة بطلتها الشابة الصحراوية صفية، البالغة من العمر 28 عامًا، التي تحوّلت زيارتها العائلية إلى مخيمات تندوف إلى كابوس مرعب، بعدما وجدت نفسها محتجزة قسرًا منذ فبراير 2023، ومحرومة من العودة إلى إسبانيا، حيث تقيم مع عائلة تبنّتها منذ طفولتها في مدينة إشبيلية.
زيارة عائلية تتحوّل إلى سجن
وبحسب ما أورده المنتدى، فإن صفية زارت والدتها البيولوجية في تندوف لمدة لا تتجاوز 20 يومًا، قبل أن تتفاجأ بقيام الأخيرة بإخفاء جواز سفرها لمنعها من المغادرة. ما تبع ذلك كان سلسلة من الضغوطات النفسية ومحاولات التزويج القسري، وتهديدات صريحة بالقتل من أفراد من عائلتها، خاصة عمها.
وفي ماي 2024، تمكنت صفية من الفرار من المخيمات والوصول إلى العاصمة الجزائر، حيث لجأت إلى القنصلية الإسبانية التي أصدرت لها وثيقتي عبور رسميتين في ماي 2024 وفبراير 2025. ورغم ذلك، رفضت السلطات الجزائرية السماح لها بالمغادرة، مبررة القرار بغياب “موافقة عائلتها”، في تجاهل صريح لحقها في حرية التنقل.
“أمر مهمة”.. إجراء غير قانوني يتحكم في مصير الأفراد
المنتدى أشار إلى أن ما يُعرف بـ”أمر المهمة”، الذي تفرضه سفارة البوليساريو في الجزائر كشرط للمغادرة، لا يستند إلى أي سند قانوني، إلا أن السلطات الجزائرية اعتمدته كشرط تعجيزي لإبقاء صفية داخل التراب الجزائري، ما اعتبره المنتدى “تواطؤًا واضحًا” في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.
صفية… مختبئة في العاصمة الجزائرية وتعيش في رعب
اليوم، تعيش صفية في غرفة صغيرة بالجزائر العاصمة، وتخشى الترحيل القسري إلى المخيمات. وفي رسالة صوتية مؤثرة بعثت بها إلى والدتها بالتبني، ماريسول، قالت: “أخرج فقط للضرورة القصوى… أعيش في خوف دائم من أن يتم القبض عليّ وإعادتي إلى المخيم”.
تحرّك سياسي وحقوقي دون نتائج
قضية صفية أثارت اهتمامًا واسعًا في البرلمان الإسباني، حيث وجّه عدد من البرلمانيين رسالة احتجاج رسمية إلى جبهة البوليساريو، مطالبين بالإفراج الفوري عنها. كما تدخلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلا أن جميع هذه التحركات لم تُفضِ حتى الآن إلى نتائج ملموسة.
وجه آخر لأزمة إنسانية صامتة
واعتبر منتدى “فورساتين” أن هذه الواقعة ليست استثناء، بل تندرج ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي تتعرض لها النساء الصحراويات داخل المخيمات، في ظل غياب الرقابة الدولية وغياب آليات المساءلة.
وجاء في بيان المنتدى:”قضية صفية شهادة دامغة جديدة على مأساة إنسانية صامتة تعيشها مئات النساء في تندوف، حيث تُمارس عليهن ضغوط نفسية واحتجاز قسري ومحاولات تزويج بالإكراه، والتصفية المعنوية وسط صمت دولي مريب”.





