وصفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية قرار المملكة المتحدة دعم خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية بأنه “نكسة جديدة” للجزائر، معتبرة أن هذا التطور زاد من شعور الجزائر بـ”الحصار والمرارة” أمام سلسلة انتصارات دبلوماسية يحققها المغرب في هذا الملف الشائك.
و تناولت الصحيفة التحديات السياسية والجيوسياسية التي يواجهها النظام الجزائري، وأبرزت أن التحاق بريطانيا بكل من الولايات المتحدة وفرنسا في دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي يجعل ثلاث دول من بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي تقف اليوم إلى جانب المغرب ضد خيار استقلال الإقليم، الذي تُعتبر الجزائر أبرز المدافعين عنه.
ونقلت الصحيفة عن مدير منطقة شمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن القرار البريطاني يشكل “خبراً سيئاً للغاية” بالنسبة للجزائر، مضيفاً أن هذه الخطوة تبعث برسالة واضحة مفادها أن القوى الغربية الكبرى باتت تدعم الرؤية المغربية لحل النزاع.
وأكد المسؤول الدولي، أن هذا الوضع الجديد يجعل الجزائر “أكثر عزلة” على الساحة الدولية في ما يتعلق بملف الصحراء، وهو ما يظهر جلياً من خلال التحولات المتسارعة في المواقف الدولية.
وفي السياق نفسه، أوضحت الصحيفة أن هذا القرار البريطاني يأتي ضمن سلسلة تطورات جيوسياسية مقلقة بالنسبة للجزائر، في وقت يرى فيه قادتها أنهم محاصرون من “قوى معادية”، وفق تعبير التقرير.
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن الدول الداعمة للخطة المغربية تعتبرها “حلاً واقعياً وموثوقاً” لنزاع طال أمده، مذكّرة بأن الأمم المتحدة كانت قد قررت تنظيم استفتاء حول وضع الصحراء عام 1992، إلا أن خلافات متعددة حالت دون ذلك.
وأضاف التقرير أن الجزائر تواجه في الآن ذاته صعوبات على مستوى علاقاتها مع فرنسا، حيث يشوب التوتر العلاقات الثنائية بين البلدين منذ سنوات، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي والدبلوماسي للجزائر في ظل التحولات الراهنة.
الموقف البريطاني الأخير يعزز الدعم الغربي لخطة الحكم الذاتي المغربية، وهو ما زاد من شعور الجزائر بالعزلة الدبلوماسية، وأثار لدى النظام انزعاجًا رسميًا مدفوعًا باستراتيجية سياسية طويلة، متعلّقة بالصحراء الغربية وموازين القوى الإقليمية.





