قال تقرير للموقع الفرنسي، ميديابارت أن المرشد الأعلى الإيراني والقادة العسكريين يعتقدون أن الجمهورية الإسلامية حققت “نصرًا” على إسرائيل والولايات المتحدة. ومع ذلك، وكما هو الحال بعد كل أزمة، يتعرض المعارضون للاضطهاد، كما يُستهدف الأفغان.
يشير موقع ميديابارت إلى ظهور لافتة ضخمة مؤخرًا في الضاحية الجنوبية لبيروت، الخاضعة لسيطرة حزب الله. تُظهر اللافتة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، آية الله علي خامنئي، إلى جانب دونالد ترامب. يقف خامنئي شامخًا وهادئًا، بينما يركع الرئيس الأمريكي عند قدميه متضرعًا. الرسالة، المستوحاة بلا شك من طهران، واضحة: بعد “حرب الاثني عشر يومًا”، انتصرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقد أكد ذلك أيضًا خطاب المرشد الأعلى في 26 يونيو، حين عاد للظهور في رسالة متلفزة مسجلة من مكان مجهول بعد صمت طويل، معلنًا بصوت هادئ: “لقد انتصرت الجمهورية الإسلامية”.
وأضاف أن الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية “لم تحقق أي أهداف جوهرية”، وأشار إلى أن الضربات الصاروخية الإيرانية على القواعد الأمريكية في قطر كانت “صفعة قوية على وجه” واشنطن. إلا أن هذا التصريح يتناقض مع الواقع، إذ إن الضربة على قاعدة العديد الجوية كانت رمزية، إذ تم إخلاء القاعدة مسبقًا واعتراض 13 صاروخًا من أصل 14 صاروخًا، وفقًا لموقع ميديابارت.
ثم استشهد الموقع الفرنسي بتصريح الجنرال إسماعيل قاآني، قائد الحرس الثوري الإيراني. في 24 يونيو، أعلن فيلق القدس “انتصاره على الكيان الصهيوني”، على الرغم من كونه من القلائل الذين نجوا من الضربات الإسرائيلية.
يعتقد موقع ميديابارت أن خطاب “النصر” هذا، الذي يُكرره النظام الإيراني يوميًا، لا يقتصر على الدعاية. فرغم فقدانه السيطرة على مجاله الجوي، وعجزه عن حماية شعبه، وقصف منشآته النووية والإعلامية والأمنية دون مساعدة تُذكر من حلفائه في “محور المقاومة”، فقد صمد النظام. وهذا يُعزز شعور بعض قادته بأنهم هزموا إسرائيل والولايات المتحدة، وفقًا للموقع الفرنسي.
لكن هذا “النصر” له حدوده، كما يُتابع ميديابارت، مؤكدًا أن النظام الإيراني غارق في هوس أمني، ويرى الجواسيس في كل مكان. ومع انتهاء الحرب الخارجية، تبدأ حرب داخلية ضد المعارضين والمشتبه بهم. منذ اليوم الأول للحرب، تلقت قيادة الحرس الثوري ضربة قاصمة، وانتشر الذعر بين النخبة الحاكمة، مما أدى إلى شلل مؤقت للقيادة العسكرية.
ينقل الموقع الفرنسي عن مواطنة إيرانية تعيش في شمال طهران قولها: “في الأماكن التي شهدت أعنف المداهمات، كان الضباط يلجأون إلى شققهم لعقد اجتماعاتهم، خوفًا من استهداف ثكناتهم. كنا نخشى الموت معهم، فطلبنا من حارس أمن المبنى تحذيرنا إذا رأى ضباطًا يدخلون، حتى نتمكن من المغادرة أو عدم العودة”.
ويتفاقم الذعر بسبب تنفيذ بعض هجمات الطائرات المسيرة انطلاقًا من إيران نفسها، وهو ادعاء أقر به مسؤولون إسرائيليون. وزعموا أن الموساد أنشأ قاعدة عسكرية داخل البلاد لتجميع الطائرات المسيرة واستخدامها منذ اليوم الأول للهجمات على منصات إطلاق الصواريخ قرب طهران، مما يشير إلى وجود شبكة واسعة من العملاء المحليين.




