عندليب و هدهد يشدوان بين الأغصان أو صقر شاهين، أسرع الطيور الجارحة في العالم ، وهو جاثم على غصن شجرة، اقتفاء أثر ذئب أو “لقاء” مفاجئ مع سنجاب بربري، كلها مشاهد وكنوز لا تبخل بها حياة البرية في المغرب على من يسبر أغوارها خصوصا إن كان صائد صور كعبد الغني ميدة .
فلاقتناص لحظات من حياة الحيوانات المتوطنة في المغرب، يتنقل المصور الفتوغرافي ، عبدالغني ميدة، كثيرا في رحلات استكشافية، لتقريب هذا التنوع البيولوجي الغني من العموم الذي لا يأخذ بالضرورة الوقت الكافي للاستمتاع به حيث هو .
بين الجبال والمروج والغابات والصحاري التي تعج بالحياة ، يتنقل ابن مدينة تازة، ، كثير ا وبلا كلل. ويتابع بإعجاب مخلوقات جميلة لافتة للنظر ورشيقة للغاية وأحيان ا نادرة جد ا ، ويلتقط لحظات استثنائية من حيواتها باستخدام عدسته الاحترافية عالية الدقة للحصول على جودة قصوى في التصوير.
اختار هذا المولع بالتصوير الفوتوغرافي منذ صغره مشاركة افتتانه بالطبيعة والحياة البرية، مع محبي الطبيعة، من خلال نشر صور ومقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. انغماس حقيقي في حياة برية غير معروفة للمغربي العادي، يمكنه أيضا من اكتشاف مجموعة متنوعة من أنواع الفقاريات واللافقاريات ومعرفة الكثير عن طريقة حياتها وتفاعلها مع بيئتها.
صقل ميدة موهبته على مر السنين في حديقة تازكة الوطنية، الواقعة في أقصى شمال الأطلس المتوسط، بالقرب من مدينة تازة وفي المناطق المحيطة. توفر الحديقة تنوع ا نباتيا كبير ا وموائل غنية ومتنوعة لأنواع مختلفة من الحيوانات ، وتضم 29 نوع ا من الثدييات بما في ذلك 15 نت أنواع الخفاش و 63 نوع ا من الطيور، 24 منها مهاجرة و 19 نوع ا من البرمائيات والزواحف بما في ذلك 6 برمائيات.
تعزز الشغف الفني لدى المصور عبد الغني ميدة من خلال جولاته في هذا المنتزه، الذي يقع على مسار سياحي غير اعتيادي (على امتداد 76 كيلومترا) يبدأ من مدينة تازة، عبر مسلك مرصع بعجائب الطبيعة وغناها.
يقول ميدة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، “أجد صعوبات عدة في تحديد الزوايا والإطارات الأنسب للصور التي ألتقطها دون أن أسبب إزعاجا لحيوانات البرية. كما أن الوصول إلى التضاريس الصعبة مهمة تتطلب بنية جسمانية جيدة، وقدرة على التحمل، وكذا قوة ذهنية من أجل التغلب على الظروف المناخية القاسية”، مضيفا أن كل هذه الشروط، تفرض استثمار ما يكفي من الوقت والمال من أجل توفيرها.
ويمارس المصور ميدة، التاجر الأربعيني المقبل على الحياة ، موهبته ويروي شغفه هذا من خلال استثمار أوقات فراغه في رحلات استكشافية في منتزه تازكة الوطني، لرصد أنواع الحيوانات المستقرة به، بهدف نقل روعة الحياة البرية، والمساهمة بالتالي في التوعية بضرورة حمايتها.
جولته قد تبدو عادية، إنما التزامه ملهم للغاية، خصوصا أنه يؤكد من خلاله أن لكل دور يلعبه في الحفاظ على على الثروات الطبيعية.
جمع رصيد من الصور ومقاطع فيديو لحيوانات البرية في المغرب طموح واضح لعبد الغني ميدة، وهذا العمل يتطلب منه الصبر، والتمحيص، والمهنية، وهو ما يحاول إنجازه بتفان، وذلك من أجل تسليط الضوء على الحياة البرية في المغرب والتنبيه لضرورة اليقظة بشأن هشاشة نظامها البيئي.
ابن تازة المثابر، يطمح كذلك إلى التقاط صور تثبت وجود حيوانات اعتبرت في حكم المنقرضة بمنتزه تازكة الوطني، كالنمر ، الذي أكد بعض سكان المنطقة أنهم شاهدوا آثارا له.
ينغمس عبد الغني ميدة وسط عوامل الطبيعة ، أشجارا كانت أو صخورا، في كل الظروف والمواسم والأوقات، باستخدام وسائل للتمويه (ملابس تحاكي ألوان الطبيعة) كأوراق الأشجار أو النباتات، وذلك بهدف الاقتراب من الحيوانات التي تخشى في الغالب الإنسان، وتكون حساسة تجاه الضوضاء.
ومن خلال صفحاته على منصتي التواصل الاجتماعي إنستغرام وتيك توك، عبر حسابه “Moroccowild”، ينشر عبد الغني صورا عن تفاصيل الحياة البرية ، ومقاطع فيديو لها تعرض مشاهد مختلفة للأروي ( كبش الجبل)مثلا، وللقردة ، وأنواع مختلفة من الطيور، ومشاهد لحيوانات أخرى عديدة تبرز التنوع الجميل للحياة البرية في المغرب .
ويؤكد ميدة أن “العديد من التعليقات على صفحاتي الافتراضية تشكك في مصداقية الصور المنشورة، وتتساءل عن حقيقة وجود هذه الأنواع الحيوانية بالفعل في المغرب”.
التعريف بالعالم الرائع للحيوانات وتبسيط المعارف المرتبطة به مهمة يحرص عليها ميدة عبر قناته على اليوتوب “موروكو ويلد” من خلال مقاطع فيديو تستكشف العالم الهش لهذه المخلوقات الجميلة التي تعيش في هدوء بعيد ا عن البشر.
بالنسبة لهذا المصور الملتزم ، تظل الشبكات الاجتماعية والمعارض الافتراضية التي ينشر عليها صوره “الأخاذة” باستمرار، الوسيلة الاسهل لإيصال صوته، بطريقته الخاصة ، وهي أيضا وسيلة للتحسيس بضرورة الحفاظ على الأنواع المستوطنة التي لا تزال تقاوم تدهور بيئتها الطبيعية.





