جورنال 24
الأحد, 1 نوفمبر 2026
إعلان

الحكومة بنفس اجتماعي، و النموذج التنموي أساس القرارات ! غلاء الاسعار يفضح كل شيئ

عادل أيت بوعزة

        عادل أيت بوعزة

هل فهمت الحكومة أسس النموذج التنموي الجديد ؟ هل تسعى الحكومة بالفعل الى حماية القدرة الشرائية للمواطنين ؟ ماذا فعلت الحكومة لمعالجة إشكالية التضخم الإقتصادية ؟

تفاعلاً مع المطالب الشعبية الإجتماعية و المحددة في ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين ، و مواجهة موجة الغلاء التي تحرق جيوب المغاربة ،عند رغبتهم في إقتناء الأساسيات الغدائية ، انشر اليوم هذا المقال :

إن المغرب ملكاً و شعباً على إتفاق بأن النموذج التنموي السابق قد فشل في شقه الاجتماعي و بناءاً على ذلك تم و بأمر من جلالة الملك تعيين لجنة مختصة لإعداد نموذج تنموي جديد من أجل معالجة الاشكاليات الإجتماعية للبلاد و العباد ، و قد إشتغلت هذه اللجنة في إطار مقاربة تشاركية مع كل الفاعلين المدنيين ، أحزاب و جمعيات و نقابات و شخصيات عمومية و مؤثرين ، و قد خلص هذا العمل التشاركي الى تبيان الاختلالات الكبيرة في الانتباه الى النواقص الإجتماعية التي يعاني منها المواطنين، كما تبين أن المغرب يسير بسرعات متفاوتة في المجال التنموي، إذ أن النجاحات الكبرى على مستوى البنيات التحتية و الطاقات المتجددة و الخيارات الجيوستراتيجية ، لا تقابلها سوى الاخفاقات و البرامج العديمة الجدوى على مستوى القضايا ذات الارتباط المباشر مع المواطنين كالتعليم و الصحة و التوزيع العادل للثروات و العيش الكريم.

إعلان

و على إعتبار ان الحكومة الحالية محظوظة ، لأنها وجدت هذا التشخيص الشامل لأعطاب المجتمع ، كما ان لها أغلبية برلمانية منسجمة ، و كذا سيطرة شبه مطلقة على كل المجالس الجهوية و الجماعية و الإقليمية ، فإنها تمتلك كل الظروف المواتية للعمل على إصلاح هذه الاعطاب إن هي تمتلك الإرادة السياسة و الكفاءات القادرة على ذلك .

و على إعتبار ان هذه الحكومة كغيرها من الحكومات المتعاقبة على المغرب تواجه بعض المتغيرات التي قد لا تسمح لها بالوفاء بعهودها كاملة ، كالحرب الأوكرانية الروسية ، و إرتفاع أسعار المحروقات في السوق الدولية مثلا ، فإن هذه الأزمات تم ترجمتها الى فرص حقيقية لدى مجموعة من القطاعات التي تعتبر ركائز أساسية للاقتصاد المغربي و نذكر من ذلك ، تضاعف ارباح الفوسفات و ارتفاع الصادرات الصناعية و كذلك انتعاش القطاع السياحي .

غير ان المواطن المغربي لم يشعر إلا بالأزمة العاصفة التي تشمل كل مقتنيات قفته اليومية ، و هكذا فإن فئة كبيرة من المواطنين اصبحوا عاجزين عن تلبية احتياجات اسرهم في الغداء و ذلك بعد إرتفاع أسعار المواد الغذائية كالزيت و الحبوب و القطاني ، و إرتفاع مضاعف لأسعار الخضر و الفواكه و كذلك إرتفاع يصل إلى 30% في أسعار اللحوم الحمراء و البيضاء و الاسماك أيضا .

و إذ تصرح المؤسسات الحكومية بأن التضخم بلغ سنة 2022 نسبة 6% ، فإن المواطن يواجه موجة غلاء أسعار بنسب اكبر من ذلك بكثير ، فإن كان المواطن اليوم يقتني الطماطم مثلا ب12 درهم و البصل ب10 دراهم و الجزر ب 10 دراهم و لحم البقر او الخروف ب 100 درهم و الدجاج ب 20 درهم ، فإن الحديث على نسبة التضخم هذه غير واقعي ، على الرغم من أن هذه النسبة تلزم الحكومة على القيام بمجموعة من الإجراءات العاجلة لمعالجة الآثار الاجتماعية على المواطنين ، في ظل توقف الزيادات في الرواتب .

على هذا الأساس ، كان لزاماً على الحكومة المغربية في إطار مسؤولياتها ، القيام بالتالي :
1/ توقيف تصدير الخضر و الفواكه الى حين تحقيق الاكتفاء الذاتي و توازن السوق المحلي ، غير ان سنة 2022 مثلاً عرفت زيادة في نسبة صادرات الخضر و الفواكه الى الخارج بما يزيد عن 2.3 مليون طن ، و هي الزراعات التي لم تتأثر بأزمة الجفاف بشكل كبير بسبب اعتمادها على السقي ، و من هذا المنطلق يمكن فهم سبب الزيادة في أسعار زيت الزيتون حيت يزيد اللتر الواحد اليوم عن مبلغ 80 درهم ، لأن الحكومة سمحت بزيادة تصدير الزيتون المعلب بنسبة 85% .

2/ تقنين تصدير الأسماك ، إذ أن المغرب يتوفر على مساحات شاسعة من المياه ، جعلته المنتج الأول للاسماك في افريقيا و الثالث عشر على المستوى الدولي ، و يقوم المغرب سنويا بتصدير 85% من إنتاجه الوطني ، و قد ارتفعت هذه الصادرات سنة 2022 بنسبة 13% ، في الوقت الذي كان يتعين فيه تقنين هذا التصدير ما يضمن الاكتفاء الذاتي و رفع العرض الوطني داخل السوق المحلية .

3/المراقبة الدائمة لسلسلة الانتاج و البيع ، انطلاقاً من مصدر الانتاج و الى محلات البيع بالتقسيط ، مع التحقق من ان السياسات المعتمدة في مجال دعم مهنيي النقل تنعكس بشكل إيجابي على استقرار اسعار نقل هذه السلع .

4/ تسقيف الرسوم الجبائية للجماعات المحلية على مستوى أسواق الجملة للفواكه و الخضر و كذلك المجازر و اسواق السمك ، و جعلها مرتبطة بنوع السلع و الكميات ، لا بسعرها المتداول ، إذ أن إرتفاع أسعار هذه المنتجات عند المصدر يزيد من مداخيل الجماعات لانها تستفيد من الرسوم بناءاً على النسبة و كذلك الشأن بالنسبة للضريبة عن القيمة المضافة .

إن الحكومة المغربية لها مسؤولية تاريخية امام هذه الأوضاع التي تهدد السلم الاجتماعي و الاستقرار ، و يجب اتخاد المتعين بشكل عاجل ، كما ان إلتزام الصمت امام هذا الاحتقان لن يكون ذا فائدة و لن يساعد باي شكل من الاشكال على إمتصاص الغضب الشعبي حول هذا الموضوع .

فالمعلومات التي نمتلك تؤكد على أن مجموعة من المصدرين المغاربة يستغلون تضرر سمعة المنتوجات التركية و الإسبانية بسبب الاعتماد على مبيدات لا تحترم المعايير الأوروبية في الجودة والسلامة ، كما إنهم يستغلون أزمة الغداء العالمية من أجل الرفع من أرباحهم بشكل كثيف ، غير ان ذلك يكون على حساب الاكتفاء الذاتي و على حساب السلم الاجتماعي .

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.