جورنال 24
الجمعة, 30 أكتوبر 2026
إعلان

مزعج السلطة نبيل ملاح..“زعيم” من نوع آخر أخرسه نظام الاستبداد الجزائري

يعتبر رجل الأعمال والناشط السياسي الجزائري، نبيل أملاح، المحكوم بأربع سنوات سجنا،  نموذج للشاب الناجح، رغم أن البعض يفضل أن يصفه بالرجل المزعج للنظام العسكري الحاكم في الجزائر، الأمر الذي حوله إلى خصم ليسجن بعد ذلك بتهمة “مخالفة قواعد الصرف وتبييض الأموال”.

الشاب نبيل ملاح، اعتبر خلال سنوات حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، الشخصية الأكثر رمزية لجيل جديد من رجال الأعمال الذين ناضلوا، بصوت عالٍ، لجعل السلطات العامة تواجه مسؤولياتها حتى يعمل الاقتصاد بالكيفية المرجوة.

وتقول بعض الأصوات المتعاطفة مع ملاح إنه ذهب ضحية التزامه بدعم برامج سياسية على قناة “راديو أم” الإذاعية على الانترنت، والتي تتميز بنبرتها العالية في انتقاد السلطة، وكان مالكها إحسان القاضي قد تعرض لعدة متابعات قضائية لهذه الأسباب.

إعلان

وتعود قضية ملاح إلى العام 2015، عندما أطلقت الصيدلية المركزية للمستشفيات بالجزائر مناقصة للتزود بالأدوية.

حينها قدمت شركة جنوب إفريقية العرض الأقل قيمة، وجاءت في المرتبة الثانية شركة “فابروفارم”، وهي أحد فروع مجمع “ميرينال” التابع لنبيل ملاح.

وعقب اتفاق تم بين الشركة الجنوب إفريقية وشركة “فابروفارم” يقضي ببيع الدواء للصيدلية المركزية بالسعر المنخفض (9.1 يورو)، على أن تعوّض الشركة الجنوب إفريقية الفارق لشركة “فابروفارم”، رأت النيابة العامة في تحقيقها هذا التعامل مخالفاً للقانون، واعتبرت أن شركة “فابروفارم” كانت تبيع الدواء بالخسارة وهو ما يمنعه القانون ويعتبره شبهة قوية لتبييض الأموال.

دفاع ملاح حاول حينها جاهدا التوضيح بأن الشركة لم تبع أبداً بالخسارة وحققت أرباحاً بالوثائق، إلا أن ذلك لم ينجح في إقناع النيابة.

“الإحباط في عالم المال والأعمال في الجزائر لا رجوع فيه”، كما يعلق رضا عمراني، خبير الصناعة.

في عربة الشرطة التي كانت ستنقله إلى السجن، في 9 ماي 2021، طلب نبيل ملاح من أقاربه “التقدم ببطء” في دفاعه. “لقد تم قمعه بسبب وضعه كرئيس “ملتزم”، لكنه لا يريد أن يزعج أي شخص في عائلته وشركته بالتزاماته الشخصية”، حسب المحامية زبيدة أسول.

لقد عاد نبيل ملاح، بطريقة ما، في نفس الوقت الذي عاد فيه الجزائريون، من سعيه لتحقيق التنمية في ظل نظام استبدادي مصاب بهوس السرقة.

وعندما كان ملاح يتجول داخل ردهات مجمعه الصناعي الخاص “ميرينال” – والذي يوظف نحو 1000 عامل، كما تعد شركته الثالثة في إنتاج الدواء، بعد مجمع صيدال المملوك للحكومة وشركة سانوفي الفرنسية- كان من الصعب التعرف على هويته. لقد كان هذا الرجل يفضل ارتداء ملابس راكبي الدراجات النارية، ولا يحب ارتداء البدلة مع ربطة العنق.

انضم ملاح إلى حركة “مواطنة” المناهضة للولاية الخامسة للرئيس الراحل بوتفليقة.

ثم قام مع شريكته أمينة، بالتظاهر كل يوم جمعة خلال مسيرات الحراك الشعبي، التي انطلقت في فبراير 2019.

وكان ناقدًا دؤوبًا على حسابه بـ”تويتر”، كما دعم حرية الصحافة، لا سيما من خلال كونه مساهمًا في راديو إم.

ومن الأشياء الملفتة التي صرح بها ملاح بعد دخوله السجن: “أشعر بالاشمئزاز من عجزي في مواجهة الإهانة التي وجهت إلي وللشركة. الملاذ الوحيد في الوقت الحالي: الكتابة والتنديد”.

وأضاف “من ناحية أخرى، لقد قدموا لي معروفًا بمعنى آخر: الآن، أنا مجبر على الانسحاب من عالم الأعمال. نوع من التقاعد القسري”.

ومنذ اعتقاله في ماي 2021، لم تتوقف النداءات بالدعوة للإفراج عن نبيل ملاح الذي يعتبره الكثيرون مثالاً ناجحاً في الجزائر لشاب استطاع أن يبني أكبر مجمع صناعي خاص.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.