شكك الخبير السياسي الإسباني، بيدرو ألتاميرانو، في نوايا وأهداف إقدام جريدة إلباييس الإسبانية، على نشر تقرير وصفه بالمضلل حول قيام المملكة المغربية بتشجيع ما وصف بالهجوم القضائي على زعيم جمهورية تندوف الوهمية عندما زار إسبانيا للعلاج قبل سنة من الآن بهوية مزورة تحت اسم “بن بطوش”.
وتسائل الكاتب والمثقف الإسباني المعروف، عن مصدر المعلومات التي وصلت إلى أصحاب التقرير وهما الصحفيان خوسيه إيه باوتيستا وأوسكار لوبيز فونسيكا، على اعتبار أن هذه المعلومات استخباراتية كما تم وصفها، وعن الهدف من نشره في هذا التوقيت بالضبط، و الذي كان قبل يوم واحد من مثول رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أمام البرلمان لبحث العلاقات المغربية الإسبانية، وموقف مدريد الجديد من قضية الصحراء المغربية.
واعتبر الخبير الإسباني، الذي دعا دائما إلى ضرورة إقامة علاقات جوار أكثر متانة بين مدريد والرباط، وكان قد تنبأ بتغيير مرتقب في موقف مدريد من قضية الصحراء، أن إلباييس باتت تكتب تحت طلب جبهة “البوليساريو” الانفصالية ، وتخدم بشكل واضح أجندة الجزائر السياسية.
وأكد بيدرو ألتاميرانو، أنه من المفترض أن التقرير أعده مركز المخابرات الوطني الإسباني ، المعروف باسم CNI ، بتاريخ 24 يونيو من العام الماضي، متسائلا عن السبب الذي أدى إلى تسريب هذا التقرير قبل يوم واحد من اجتماع البرلمان، مشددا على أن هناك أيادي تحاول التأثير على السياسية الإسبانية، ولكن ليس من المغرب كما يروج البعض، ولكن من قبل أولئك الذين وصفهم بأنهم يكذبون ويمارسون التضليل على طريقة “البوليساريو” في التقرير المذكور.
وشكك الخبير السياسي، في أن يكون التقرير صدر فعلا عن مركز المخابرات الوطني الإسباني، مرجحا أن يكون التقرير قد وصل إلى الصحافيين من المخابرات الجزائرية عن طريق بعض مرتزقة “البوليساريو” بهدف التشويش على التقارب الإسباني المغربي غير المسبوق.
الغريب في التقرير حسب المصدر، هو أن التقرير المنشور، يتهم رأسا، رمضان ميساو العربي ، رئيس الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان، الذي قضى عقودًا في النضال من أجل تحقيق العدالة لضحايا إرهاب “البوليساريو”. كما تم الاستشهاد بلوسيا خيمينيز، رئيسة الجمعية الكنارية لضحايا الإرهاب الذي ارتكبه “البوليساريو”، ومن بينهم والدها الذي ظل يقاتل منذ عقود من أجل الحقيقة والأنصاف.
كما ضمت لائحة الاتهام، الشابة جاديتو محمد محمد ، التي أمضت سنوات في محاولة تحقيق العدالة ضد إبراهيم غالي، الذي اغتصبها في مخيمات تندوف مثل نساء آخريات .
وشدد بيدرو ألتاميرانو، أن كل الأسماء الموجودة في التقرير، تعيش في إسبانيا منذ عقود، وليس فقط مع وصول غالي بشكل غير القانوني بهوية مزورة إلى إسبانيا.
وتشمل القائمة أيضا، التي قال التقرير أنها وردت في ملف المخابرات الإسبانية المسرب، اسم رشاد أندلسي، ونائب حزب الشعب خوان فيسنتي بيريز أراس، والمحامي المغربي مراد العدي، بالإضافة إلى، حاش أحمد، الذي يترأس الحركة الصحراوية من أجل السلام، والذي يخاطر بحياته بشكل يومي لصالح الحوار ولم شمل أسر الصحراويين الأصليين في الأقاليم الجنوبية للمغرب.
وقال بيدرو، إن كل هذه الأسماء باتت مهددة بفعل هذا التقرير المشكوك في صحته الذي نشرته إلباييس، بإيعاز من المخابرات الجزائرية، متسائلا عن ورود تلك الأسماء مجتمعة في تلك اللائحة، معتبرا أن التقرير ليس إلا أكاذيب مختلقة للإساءة إلى جهاز المخابرات الإسبانية خدمة لأجندة النظام الجزائري ولجبهة “البوليساريو” الإرهابية وقياداتها، التي تلاحقهم تهم الاغتصاب والتعذيب والإبادة الجماعية.

