جورنال 24
الأحد, 13 سبتمبر 2026
إعلانإعلان
إعلان إعلان
إعلانإعلان
إعلان إعلان

عمر طاهيري يكتب..مقترحات من أجل إصلاح منظومة التعليم

 

عمر طاهيري

أطلقت وزارة التربية الوطنية سلسلة مشاورات في فضاءات مختلفة لجمع ملاحظات المعنيين بمجال التربية والتكوين حول المنظومة واختلالاتها وطريقة سيرها، وهي اليوم تشتغل على قانون أساسي جديد متعلق بهذا القطاع، وفي هذا السياق أقدم مجموعة من الملاحظات بحكم اشتغالي المباشر مع المتعلمين عساها تجد لها مكانا:

إعلان
إعلانإعلان

ـ في المستوى الابتدائي: ينبغي أن تعمل الوزارة على التطبيق الفعلي لما جاء في الخطة الاستراتيجية وحده دون زيادة عليه، فقد أوصت بالتركيز على ثلاث مهارات أساسية هي القراءة والكتابة والحساب. ولو أن المنهاج التعليمي في المستوى الابتدائي يقتصر في عمله مع المتعلمين في هذه المرحلة الحساسة من مسارهم الدراسي على بناء هذه المهارات الثلاثة فقط، مع بناء القدرة على فهم النصوص والتعبير شفويا وكتابيا؛ لكان لذلك نتائج مبهرة؛ مهما كانت قدرات المتعلم، لكن الإشكال الكبير أن الأستاذ في المرحلة الابتدائية يجد نفسه محاصرا ببرنامج طويل عريض يلزمه تتبع خطواته في مدة لا تزيد عن ساعتين أو ثلاث، تقسم فيها بين هذا المكون أو ذاك، فلا يكاد المتعلم يأنس بالمكون الأول حتى يجد الأستاذ نفسه محاصرا بسوط الزمن، فلا يمهل متعلميه الوقت الكافي للاستيعاب. وإذا اجتهد من تلقاء نفسه حرصا على مصلحة أبنائه في الفصل تجد التقارير تنهال عليه فلا تبقي ولا تذر.

ـ في المستوى الإعدادي: إذا كانت المرحلة الابتدائية قد حلت مشكل القراءة في اللغة العربية والفرنسية ومشكل الحساب في عملياته الأساسية يكون المتعلم مستعدا لبناء أقوى، فيفتح معه الأستاذ آفاقا أرحب في الرياضيات وتدخل العلوم الأخرى معه، ويعمل الأساتذة في المواد الأدبية على زيادة قدراته التعبيرية، وتقديم معارف أولية في التخصصات المتعارف عليها من تاريخ وإسلاميات؛ لكن دون الإغراق والإطالة، فالجودة أولى من الكم.

ـ في المستوى الثانوي: أكبر مشكل يواجه المتعلم في المستوى الثانوي طول المقررات، وقلة الأزمنة المخصصة للدعم والمراجعة والتثبيت من خلال التطبيقات والتمارين، لذلك ينبغي إعادة النظر في المقررات من حيث طول برامجها الدراسية، وإعطاء قيمة كبرى لتثبيت المهارات، أكثر من التركيز على زيادة المعلومات. ثم إن المقررات صيغت بطريقة بعيدة في كثير من موضوعاتها التطبيقية عن روح عصر المتعلم، فليس من المعقول أن يطلب منه الاشتغال على موضوعات ليست لديه المعارف الكافية حولها، عند بناء مهارة معينة.

ـ في المستويات الثلاثة: من الأمور الغريبة المستحدثة ما أطلق عليه بالتقويم التشخيصي؛ الذي يطلب من المدرس تقويم المتعلم في مكتسباته السابقة من خلال اختبار يكون منطلقا للدعم، فكيف نختبر المتعلم في شيء يعده من أجل الفروض والامتحانات ثم ينساه، حتى ولو كان من الصنف المجتهد؟ ألا نعاني مع أبنائنا ونحن نؤسس معهم مهارات ومعارف نبنيها معهم ثم ينسونها، ثم نعود إليها فنتعهدها بالرعاية حتى ترسخ وتثبت، ونقوم بذلك مرات ومرات؟ والأمر ذاته نحتاجه مع المتعلم، فالدعم والتثبيت ينبغي أن يكون له حيز معتبر في المنهاج الدراسي، بحيث يكون أولا مع نهاية كل دورة، للمقرر بأكمله، ثم يكون لمقرر العام الدراسي في الشهر الأخير من الموسم الدراسي. وعند بداية العام الدراسي يعود المدرس للقيام بالدعم في المهارات الأساسية التي سيبنى عليها العام الجديد، ويمكن أن يجري اختبارا بعد ذلك ليعرف كيف سيبني منهجية اشتغاله مع الفصل الدراسي خلال العام. أما التقويم التشخيصي على هذا الشكل الذي نراه اليوم فلا فائدة منه إطلاقا.

ـ على المستوى الجامعي: من مشاكل الدراسة في المستوى الجامعي أنها صارت تقتصر على المطبوعات دون أن تكون للطالب فرصة ليعود إلى الكتاب بسبب الضغط الزمني، ثم دراسة مواد أشبه ما تكون بالجزر المعزولة، وغياب رؤية نسقية تجمع بين ما يدرس بين أسوار الجامعة وما يكون خارجها، حتى في المواد الأدبية، فهي ليست بعيدة عن حياتنا اليومية إذا تم ربطها، بل ينبغي أن تدرس بطريقة تجعل المتخرج في أي تخصص يجد مكانه في سوق العمل وفي مجالات الحياة اليومية. كما ينبغي إعادة البناء المعرفي والمنهجي في الجامعة بطريقة تراكمية كما كان من قبل، بحيث يدرس الطالب مادة في الفصل الأول وتمتد معه توسعا إلى آخر فصل، وليس دراسة عناوينها في فصل من الفصول ونسيانها إلى أن يتخرج الطالب دون تخرج علمي.

ـ على مستوى ظروف الاشتغال: لابد من توفير ما يحتاج المدرس في قسمه كاملا، حتى يشتغل دون ضغط ودون حاجة إلى شراء أدوات اشتغاله من ماله الخاص (مهما كانت حاجاته في التدريس من أوراق وأقلام وغيرها، بالإضافة إلى العاكس). وقبل ذلك إعادة الاعتبار لمربي الأجيال معنويا وماديا، فلا وجود لإصلاح مجاني. فالدولة معنية بتحفيز المدرسين، كما تفعل في كثير من القطاعات، إذا أرادت الإنتاجية المطلوبة، والجودة المطلوبة.

هذه إذن بعض الملاحظات التي ظهرت لي حول إصلاح منظومتنا التعليمية، كتبتها في سياق الحوار الذي أطلقته الوزارة علها تجد لها مكانا بين البرامج والمخططات التي تعدها للأعوام القادمة.

[1] ـ أستاذ بالتعليم الثانوي التأهيلي

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.