في مدينة مكناس، عاد النقاش بقوة حول طريقة منح التزكيات للترشح للإنتخابات التشريعية، وسط تساؤلات متزايدة من الشارع المحلي حول ما إذا كانت بعض المناصب السياسية بدأت تتحول إلى ما يشبه “إرثاً عائلياً”، يُتناقل بين الآباء والأبناء، بدل أن تكون فضاءً مفتوحاً أمام الكفاءات والنخب الجديدة.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون العملية السياسية فرصة لتجديد النخب وضخ دماء جديدة في المشهد الحزبي والبرلماني، يرى عدد من المتتبعين أن واقع التزكيات في بعض الدوائر السياسية بمكناس يطرح أكثر من علامة إستفهام، خصوصاً مع تكرار أسماء عائلات بعينها في المشهد الإنتخابي.
هذا الوضع يثير نقاشاً واسعاً حول معايير منح التزكية، ومدى إعتمادها على الكفاءة والقدرة على التمثيل الفعلي للمواطنين، أو إرتباطها بإعتبارات أخرى مرتبطة بالولاءات أو الإمتداد العائلي والسياسي.
وفي ظل هذا الجدل، يطالب العديد من الفاعلين المحليين بضرورة فتح المجال أمام الشباب والكفاءات الجديدة، التي راكمت تجربة مهنية أو ميدانية، لكنها تظل خارج دائرة القرار السياسي، بسبب ما يعتبرونه “إغلاقاً غير معلن” للمشهد الإنتخابي أمام وجوه جديدة.
كما يشدد آخرون على أن تجديد النخب السياسية لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة لإعادة الثقة في العمل السياسي، وضمان تمثيلية حقيقية تعكس نبض المجتمع وتطلعاته، بعيداً عن منطق “الوراثة السياسية” الذي يثير الكثير من الإنتقادات.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح داخل الرأي العام المحلي: هل نحن أمام مرحلة جديدة من الإنفتاح السياسي، أم أن الكراسي ستظل فعلاً تُورّث داخل دوائر مغلقة؟
