قالت منظمة العفو الدولية إن النظام الجزائري يستخدم قوانين أمنية بصياغات مبهمة لإسكات منتقديها، معتبرة أن هذا النهج يشكل “ظلمًا جسيمًا يجب وضع حدّ له”، وداعية إلى إسقاط التهم التي “لا أساس لها” والإفراج الفوري وغير المشروط عن النشطاء.
وأوضحت المنظمة أن على النظام الجزائري أن يسقط فورًا التهم الموجهة إلى الشاعر والناشط البارز في الحراك، محمد تجاديت، و12 ناشطًا آخر، الذين يواجهون اتهامات خطيرة تتعلق بأمن الدولة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدد طويلة أو حتى الإعدام، وذلك قبل انطلاق محاكمتهم المرتقبة في 30 نونبر، وأكدت أن هؤلاء يحتجزون فقط بسبب ممارستهم حقوقهم الإنسانية الأساسية في حرية التعبير والتجمع السلمي.
وقال حسين بيومي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة: “من المروّع للغاية أن يواجه نشطاء في الجزائر، مثل محمد تجاديت، أحكامًا قاسية بالسجن، بل وحتى خطر الحكم بالإعدام، لمجرد دعوتهم إلى إجراء إصلاحات سياسية.”
وتنطلق محاكمة النشطاء الـ13 أمام محكمة الدار البيضاء بالجزائر العاصمة في 30 نونبر، على خلفية اتهامات مرتبطة بأمن الدولة، رغم أن نشاطهم — وفق المنظمة — يندرج في إطار التعبير السلمي عن الرأي.
ويواجه هؤلاء تهمًا تشمل “المؤامرة لتحريض المواطنين ضد سلطة الدولة والمساس بوحدة التراب الوطني” بموجب المادة 77 (فقرة 1) والمواد 78 و79 من قانون العقوبات، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى 30 سنة سجنًا أو حتى الإعدام. كما وُجهت إليهم اتهامات أخرى، بينها، تلقي أموال للمساس بأمن الدولة أو استقرار مؤسساتها، نشر معلومات تضر بالمصلحة الوطنية، التحريض على التجمع غير المسلح، وذلك بموجب المواد 95 مكرر، 95 مكرر 1، 96، و100، بعقوبات قد تصل إلى 11 إلى 30 سنة سجنًا.
وانتقدت منظمة العفو الدولية “الغموض والفضفاضية” في هذه النصوص القانونية، التي تسمح — حسب قولها — باستخدامها على نحو تعسفي وتجرّم مباشرة الممارسة السلمية للحقوق الأساسية، في مخالفة للمعايير الدولية. كما شددت على أن الأفعال المنسوبة للمتهمين لا ترقى إلى مستوى “أشد الجرائم خطورة” التي يُسمح فيها باستخدام عقوبة الإعدام.
وأشارت المنظمة إلى أن النيابة العامة تعتمد أساسًا على منشورات النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ومراسلاتهم الخاصة، التي عبّروا فيها عن احتجاجهم على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ودعمهم للحراك.
وفي بعض الحالات، استُخدمت منشورات سبق أن أُدينوا بسببها، في خرق لمبدأ عدم جواز المحاكمة عن الجرم نفسه مرتين. وأوردت مثالًا على ذلك اعتماد النيابة على فيديو يظهر شهادة طفل تعرض للتعذيب، وهو الفيديو نفسه الذي صدر على أساسه حكم سابق بالسجن لمدة 16 شهرًا ضد خمسة من المتهمين.
ويُذكر أن محمد تجاديت سبق أن أُدين في ما لا يقل عن سبع قضايا منذ 2019، وصدر بحقه في 11 نونبر حكم بالسجن خمس سنوات بتهم مرتبطة بـ“الإرهاب”، تعتبرها المنظمة “بلا أساس”. كما يواجه عدد من الناشطين الآخرين قضايا مشابهة تتعلق بنشاطهم السلمي.
واختتم حسين بيومي تصريحه مؤكدًا أن “الملاحقات القضائية المتكررة ضد النشطاء في الجزائر، لمجرد التعبير عن آرائهم أو المشاركة في تجمعات سلمية، تكشف عن محاولة ممنهجة لتقييد الحيز المدني وإسكات كل أشكال النقد”.
